تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٨ - سورة العنكبوت
«مََا كََانُوا سََابِقِينَ» أي فائتين اللّه، أدركهم أمر اللّه فلم يفوتوه. } «الحاصب» لقوم لوط، و هى ريح عاصف فيها حصباء [١] . و قيل: ملك كان يرميهم. و الصّيحة لمدين و ثمود، و الخسف لقارون، و الغرق لقوم نوح و فرعون.
شبّه-سبحانه-ما اتّخذوه متّكلا فى دينهم و معوّلا عليه بما هو مثل فى الضّعف و الوهن [٢] و هو نسج العنكبوت. و الولىّ: المتولّى للنّصرة [٣] ، و هو أبلغ من النّاصر.
«لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ» أنّ هذا مثلهم و أنّ أمر دينهم بلغ هذه الغاية فى الضّعف، أو إذا صحّ هذا التّشبيه فقد تبيّن أنّ دينهم أو هن الأديان لو كانوا يعلمون. }و قرئ «تدعون» [٤] بالتّاء و الياء و هذا أوكد ممّا تقدّم، إذ لم يجعل ما يدعونه [٥] شيئا. «وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ . فيه تجهيل لهم، حيث عبدوا ما ليس بشىء و تركوا عبادة القادر الحكيم. } «وَ مََا يَعْقِلُهََا إِلاَّ اَلْعََالِمُونَ» أي لا يعقل صحّة ضرب المثل بالعنكبوت و الذّباب و فائدته إلاّ العلماء باللّه، فإنّ الأمثال و التّشبيهات هى الطّرق إلى المعاني [٦] المحتجبة فى الأستار تكشف عنها و تصوّرها للأفهام كما صوّر هذا التّشبيه الفرق بين حال المشرك و [٧] حال الموحّد. ١٤- و [٨] روى عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -أنّه تلا هذه الآية فقال: العالم: الّذى عقل عن اللّه فعمل بطاعته و اجتنب سخطه.
«بِالْحَقِّ» أي بالغرض الصّحيح الّذى هو حقّ و هو أن [٩] تكونا [١٠] مساكن عباده و عبرة للمعتبرين، و دلالة للموحّدين على وحدانيّته و كمال قدرته.
ق:
[١]الحصباء: الحصى (الصّحاح) و عليه فالحاصب: الرّيح الشّديدة الّتى تثير الحصباء.
[٢]الف، د، هـ: فى الوهن و الضّعف.
[٣]الف: للنّضرة.
[٤]هـ: يدعون.
[٥]الف: تدعونه.
[٦]الف: -إلى المعاني.
[٧]هـ: +بين.
[٨]الف: +قد.
[٩]د: -أن.
[١٠]فى الكشّاف: ان تكون.