تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٧ - سورة العنكبوت
الحسبان إنّما يتعلّق بمضامين الجمل، }و تقدير الكلام هنا [١] : «أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا» غير مفتونين لـ أَنْ «يَقُولُوا آمَنََّا» و كان التّقدير قبل المجيء بالحسبان:
تركهم غير مفتونين لقولهم: «آمَنََّا» ، على الابتداء و الخبر، و غير مفتونين من تتمّة التّرك، لأنّه من التّرك الّذى هو بمعنى التّصيير [٢] كما فى قول [٣] عنترة [٤] :
فتركته جزر السّباع ينثنه # يقضمن حسن بنانه [٥] و المعصم [٦]
و هذا كما تقول [٧] : «خروجه لمخافة الشّرّ فتجعلهما مفعولين كما جعلتهما مبتدأ و خبرا. «وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ» أي: لا [٨] يمتحنون بشدائد التّكليف من: مفارقة الأوطان و مجاهدة الأعداء، و لا يصابون بمصائب الدّنيا و محنها؟بل يبتليهم اللّه بضروب المكاره حتّى يبلو صبرهم و صحّة ضمائرهم و ليميز المخلص من غير المخلص، و الرّاسخ فى الدّين من المضطرب فيه.
«وَ لَقَدْ فَتَنَّا اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» يعنى: أتباع الأنبياء قبلهم [٩] فقد [١٠] أصابهم من الفتن
[١]د: هاهنا.
[٢]ألف: التقصير.
[٣]د: قوله.
[٤]عنترة بن شدّاد بن عمرو العبسىّ أشهر فرسان العرب فى الجاهليّة و من شعراء الطّبقة الأولى، اشتهر ببطولته فى الغزوات. كان ذا اخلاق كريمة. طمح إلى الزواج بابنة عمّه: «عبلة» . نشأت حوله الأساطير. هو من أصحاب المعلّقات، مطلع قصيدته:
هل غادر الشّعراء من متردّم # أم هل عرفت الدّار بعد توهّم
(راجع أعلام المنجد و أعلام الزّركلىّ و المجلد الاول من المجانى الحديثة و غيرها) .
[٥]د: نباته.
[٦]الجزر جمع الجزرة أي الشّاة او النّاقة الّتى أعدّت للذّبح. ينشنه: يتناولنه. يقضمن: يكسرن و يأكلن بأطراف الأسنان. المعصم: موضع السّوار من الزّند. أي صيّرته كالمذبوح لاجل السّباع يأخذنه و يكسرن عظامه و يأكلنه (راجع شرح التّبريزى و المجانى و غيرهما) ثمّ انّ المراد من العبارة إلى هنا انّ الحسبان لا يتعلّق الاّ بمضمون الجملة و المتعلق فى الاية تركهم غير مفتونين لقولهم آمَنََّا . و هو مبتدأ و خبر.
و غير مفتونين مفعول ثان للتّرك الّذى هو مبتدأ لأنّه بمعنى التّصيير.
[٧]د: يقول.
[٨]ألف، د: -لا.
[٩]د: -قبلهم.
[١٠]د: قد.