تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٠ - سورة القصص
٢١٠
جوف التّابوت نورا ففتحته فإذا بصبىّ يمصّ إبهامه فأحبّوه.
فـ «قََالَتِ» آسية لفرعون: «قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ» أي هو قرّة عين [١] . و عن ابن عبّاس:
إنّ أصحاب فرعون: جاءوا ليقتلوه فمنعتهم، و قالت: «لاََ تَقْتُلُوهُ» . فقال فرعون: قرّة عين لك، فأمّا لى فلا. و لو أنّه أقرّ بأن يكون له قرّة عين كما أقرّت امرأته لهداه اللّه به كما هداها. «عَسىََ أَنْ يَنْفَعَنََا» فإنّ فيه مخائل [٢] اليمن، توسّمت [٣] فى سيمائه النّجابة المؤذنة بكونه نفّاعا. «أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً» فإنّه أهل لأن يكون ولدا للملوك. «وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ» أنّهم وجدوا المطلوب الّذى يطلبونه.
«فََارِغاً» من الهمّ حين سمعت بعطف [٤] فرعون عليه و تبنّيه له. و قيل: فََارِغاً :
صفرا من العقل حين سمعت بوقوعه فى يد فرعون. و نحوه «وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَوََاءٌ» ، [٥] أي لا عقول فيها. قال حسّان:
ألا أبلغ أبا سفيان عنّى # فأنت مجوّف نخب [٦] هواء [٧]
«إِنْ كََادَتْ لَتُبْدِي بِهِ» معناه: إنّها كادت تذكر موسى فتقول يا ابناه من شدّة الوجد «لَوْ لاََ أَنْ رَبَطْنََا عَلىََ قَلْبِهََا» بإلهام [٨] الصّبر. «لِتَكُونَ مِنَ» المصدّقين بوعد اللّه فى «إِنََّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ» . و قيل: «كََادَتْ» تخبر أنّها أمّه لمّا رأته عند فرعون لشدّة سرورها به. و الهاء فى «بِهِ» لموسى، و المراد بأمره و قصّته.
[١]ألف: -عين.
[٢]فى اللّسان: خال الشّيء يخال خيلا و خيلة و... و مخيلة و... : ظنّه. و فى المثل: من يسمع يخل، أي يظنّ... ثمّ نقل عن ابن الأثير: المخيلة موضع الخيل و هو الظّنّ كالمظنّة. و عليه فالمراد بالمخائل الّتى جمع المخيلة: موجبات الظّنّ، اى العلائم و الأمارات.
[٣]من مادّة الوسم، فالمراد أنّه ظهر فى سيمائه اثر النّجابة.
[٤]ب: يعطف.
[٥]ابراهيم/٤٣.
[٦]فى هامش نسخة د: خ: نجب.
[٧]يريد: ألا أيّها المبلغ!أبلغ عنّى أبا سفيان بأنّك رجل مجوّف أي خال جوفك من الفؤاد، نخب أي جبان، هواء أي لا عقل لك.
[٨]د: بالإلهام.