تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٩ - سورة الفرقان
إلى النّار و إنّما يرونها هم، و هو كقولهم: دور [١] بنى فلان تتراءى [٢] : كأنّ بعضها يرى بعضا، و المعنى [٣] : إذا كانت منهم بمرأى النّاظر [٤] . «سَمِعُوا» صوت التهابها. و شبّه ذلك بصوت المتغيّظ و [٥] الزّافر. و قيل: التّغيّظ للنّار، و الزّفير لأهلها. } «مَكََاناً ضَيِّقاً» : جمع على أهل النّار التّضييق و الإرهاق-نعوذ باللّه منها [٦] -. و عن ابن عبّاس: أنّه يضيق [٧] عليهم كما يضيق [٨] الزّجّ [٩] فى الرّمح، و هم مع ذلك الضّيق مسلسلون مصفّدون [١٠] قرنت أيديهم إلى أعناقهم فى الجوامع و الأصفاد. و قيل: قرنوا مع الشّياطين فى السّلاسل. و «الثّبور» :
الهلاك. و دعاؤه: أن يقال: وا ثبوراه، أي تعال فهذا زمانك. } «لاََ تَدْعُوا» أي يقال لهم، أو [١١] هم حرىّ بأن يقال لهم ذلك و إن لم يكن هناك قول، أي وقعتم فيما ليس ثبوركم فيه بواحد، إنّما هو ثبور كثير.
أي «وعد» ها}} «اَلْمُتَّقُونَ» ، «لَهُمْ فِيهََا مََا يشاءونـ» ه. «كََانَتْ لَهُمْ جَزََاءً» أي كان ذلك مكتوبا فى اللّوح، أو لأنّ موعود اللّه فى تحقّقه كأنّه قد كان. و الضّمير فى «كََانَ» لـ «مََا يَشََاؤُنَ» أي كان [١٢] ذلك موعودا واجبا «عَلىََ رَبِّكَ» إنجازه، حقيقا بأن يسأل و يطلب، لأنّه ثواب مستحقّ. و قيل «مَسْؤُلاً» : سأله [١٣] الملائكة و النّاس فى دعواتهم: «رَبَّنََا وَ أَدْخِلْهُمْ جَنََّاتِ عَدْنٍ اَلَّتِي وَعَدْتَهُمْ» [١٤] «رَبَّنََا وَ آتِنََا مََا وَعَدْتَنََا عَلىََ رُسُلِكَ» [١٥] . }و قرئ:
«يَحْشُرُهُمْ ... فَيَقُولُ» كلاهما بالنّون و الياء [١٦] «وَ مََا يَعْبُدُونَ» : يريد [١٧] معبودهم [١٨] من الملائكة
[١]د: دؤر.
[٢]هذا هو الصّحيح، و فى النّسخ و هكذا الكشاف: تترى: أي. بل فى نسخة د: تترى (بدون أي) . و فى هـ: تتراىء
[٣]ب: فالمعنى.
[٤]ب، ج: بمرائى النظر.
[٥]ألف: -و.
[٦]د: منهما.
[٧]د: لضيّق.
[٨]د: ضيّق.
[٩]الزّجّ: الحديدة الّتى فى أسفل الرّمح، و يقابله السّنان (راجع الصحاح و القاموس) .
[١٠]صفّده: أوثقه و قيّده بالحديد، أو فى الحديد. و الصّفاد: ما يوثق به الأسير من قدّ أو قيد أو غلّ (التاج) . (١١) ألف: و.
[١٢]ألف: اتكان.
[١٣]ب، ج: يساله.
[١٤]سورة الغافر، ٨.
[١٥]سورة آل عمران، ١٩٤. (١٦) ألف، د: بالياء و النون. (١٧) ب، ج: يريدون. د: يريدهم. (١٨) ألف: و معبودهم. ـ