تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٧ - سورة الفرقان
من العجمىّ كلاما عربيّا أعجز الفصحاء [١] البلغاء [٢] بفصاحته. و الزّور: بهتهم بنسبة ما هو برىء منه إليه. }و «أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ» ما سطّره المتقدّمون فى كتبهم. «اِكْتَتَبَهََا» :
كتبها لنفسه و أخذها، كما تقول: اصطبّ الماء: إذا صبّه لنفسه و أخذه. «فَهِيَ تُمْلىََ عَلَيْهِ» أي تلقى عليه من كتابه يتحفّظها. «بُكْرَةً وَ أَصِيلاً» أي دائما أو فى الخفية، قبل أن ينتشر [٣] النّاس و حين يأوون إلى مساكنهم.
أي يعلم الخفيّات و بواطن الأمور، و من جملتها ما تسرّونه أنتم من الكيد لرسوله [٤] ، مع علمكم بأنّ ما تقولونه باطل و زور. } «إِنَّهُ كََانَ غَفُوراً رَحِيماً» : لا يعاجل بعقابكم مع استيجابكم [٥] بمكابرتكم هذه: أن يصبّ عليكم العذاب.
«مََا لِهََذَا اَلرَّسُولِ» حاله مثل حالنا: «يَأْكُلُ اَلطَّعََامَ» كما نأكل «وَ يَمْشِي فِي اَلْأَسْوََاقِ» لطلب المعاش كما نمشى؛ و كان [٦] يجب أن يكون مستغنيا عن الأكل و التّعيّش بأن يكون ملكا؛ ثمّ نزلوا [٧] عن هذا إلى اقتراح أن يكون إنسانا معه ملك يعينه على الإنذار و التّخويف؛ ثمّ نزلوا [٨] -أيضا-بأن قالوا: «يُلْقىََ إِلَيْهِ كَنْزٌ» يستظهر به و يستغنى عن طلب المعاش؛ ثم نزلوا فاقتنعوا [٩] بأن يكون رجلا له بستان يأكل منه، أو يأكلون منه؛ قد [١٠] قرئ «يَأْكُلُ» بالياء و النّون. «وَ قََالَ اَلظََّالِمُونَ» : وضع الظّاهر موضع المضمر، و إنّما أراد «هم» .
و قوله: «فَيَكُونَ» نصب لأنّه جواب «لَوْ لاََ» بمعنى هلاّ، و حكمه حكم الاستفهام. و عطف «يُلْقىََ» و «تَكُونُ» [١١] على «أُنْزِلَ» ، لأنّ محلّه الرّفع، لأنّه فى معنى ينزل بالرّفع.
«ضَرَبُوا لَكَ اَلْأَمْثََالَ» أي قالوا فيك الأقوال النّادرة من: نبوّة مشتركة بين إنسان و ملك، و إلقاء كنز عليك من السّماء و غير ذلك، فهم متحيّرون ضلاّل لا يجدون قولا
[١]ب: +و.
[٢]ج: -البلغاء.
[٣]د: ان ينشر.
[٤]هـ: لرسول اللّه صم.
[٥]ألف (خ ل) : استحقاقكم.
[٦]ب: كما.
[٧]ب، ج: نزّلوا.
[٨]ب، ج: نزّلوا.
[٩]ب، ج: فاتّسعوا.
[١٠]ب، ج، هـ: فقد. (١١) ب، ج: يكون. و ما فى المتن مضافا الى ظاهر الآية موافق للكشّاف أيضا.