تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٤ - سورة النور
فى خروجها إلى معنى التّكثير فى نحو قوله:
فإن تمس مهجور الفناء فربّما # أقام به بعد الوفود وفود [١]
و نحو قول زهير:
أخى ثقة لا تهلك الخمر ماله # و لكنّه قد يهلك المال نائله [٢]
«أَلاََ إِنَّ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» قد اختصّ جميعها [٣] به خلقا و ملكا و علما، فكيف يخفى عليه أحوال المنافقين؟!و إن كانوا يجتهدون فى سترها عن العيون و إخفائها؛ و سينبّئهم يوم القيامة بما أبطنوه و يجازيهم عليه. و الخطاب و الغيبة فى قوله:
«قَدْ يَعْلَمُ مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَ يَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ» يجوز أن يكونا [٤] معا [٥] للمنافقين على طريق الالتفات؛ و يجوز أن يكون «مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ» عامّا و «يُرْجَعُونَ» خاصّا بهم [٦] .
[١]البيت لأبى عطاء السّندىّ، و هو من قصيدة يرثى بها عمر بن هبيرة لمّا قتله المنصور؛ و أوّلها:
«ألا إنّ علينا لم تجد يوم واسط # عليك بجاري دمعها لجمود»
أبو عطاء أفلح بن يسار السّندىّ: شاعر فحل قوىّ البديهة، كان عبدا أسود من موالى بنى أسد، من مخضرم الدّولتين: الأمويّة و العبّاسيّة، نشأ بالكوفة، و تشيّع للأمويّة و هجا بنى هاشم. شهد حرب بنى أميّة و بنى العبّاس، فأبلى مع بنى أميّة. توفّى بعد الثّمانين و المائة (ابن قتيبة، الشعر و الشّعراء، ٦٥٢. الزّركلىّ، الأعلام) .
[٢]هو من قصيدة أوّلها:
«و ذى نعمة تمّمتها و شكرتها # و خصم يكاد يغلب الحقّ باطله»
يقول: هو رجل ثقة معتمد عليه لا يصرف ماله فى اللّهو و شرب الخمر، و لكن يعطيه الفقراء و الإخوان.
(ابن قتيبة، الشّعر و الشّعراء، ٨٦ و ١٢٥) . مرّ ترجمة زهير بن أبى سلمى فى الصّفحة ١٠ من المجلّد الثّاني، إن شئت فراجعها.
[٣]د: جميعا.
[٤]ألف، د: ان يكون.
[٥]ألف: -معا. و المتن قريب من متن الكشّاف أيضا.
[٦]ب، ج: -بهم.