تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٣ - سورة النور
تَجْعَلُوا دُعََاءَ اَلرَّسُولِ» لكم أو عليكم مثل دعائكم [١] ، فإنّ دعواته مستجابة مسموعة.
«يَتَسَلَّلُونَ» أي ينسلّون قليلا قليلا [٢] . «لِوََاذاً» أي ملاوذة: يلوذ هذا بذاك و ذاك بهذا، يعنى [٣] : ينسلّون عن الجماعة فى الخفية يتستّر بعضهم ببعض؛ و «لِوََاذاً» حال، أي ملاوذين. و قيل: نزلت فى حفر الخندق، و كان قوم يتسلّلون بغير إذن. و قيل: كانوا يتسلّلون عن الجهاد: يرجعون عنه. و قيل عن خطبة النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله [٤] -يوم الجمعة.
يقال: خالفه إلى الأمر: إذا ذهب [٥] إليه دونه؛ و منه قوله-تعالى [٦] -: «وَ مََا أُرِيدُ أَنْ أُخََالِفَكُمْ إِلىََ مََا أَنْهََاكُمْ عَنْهُ» [٧] ؛ و خالفه عن الأمر: إذا صدّ عنه دونه، و معناه: الّذين يصدّون [٨] عن أمره دون المؤمنين، و المفعول محذوف، و الضّمير فى «أَمْرِهِ» للّه، أو للرّسول، و المعنى: عن طاعته [٩] و دينه. «أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ» أي محنة فى الدّنيا تظهر نفاقهم، أو بليّة. ٦- و عن جعفر بن محمّد-عليهما السّلام -: يسلّط عليهم سلطان [١٠] جائر [١١] ، أو [١٢] «عَذََابٌ أَلِيمٌ» فى الآخرة؛ و هذا يدلّ على أنّ أوامر النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-على الوجوب.
أدخل [١٣] «قَدْ» ليؤكّد علمه بما هم عليه من المخالفة، و توكيد العلم لتوكيد الوعيد، و ذلك أنّ «قد» إذا دخلت [١٤] على المضارع كانت بمعنى ربّما، فوافقت ربّما
[١]هـ: دعواتكم.
[٢]عبارة ب و ج من «يَتَسَلَّلُونَ» إلى هنا هكذا: يتسلّلون منكم قليلا اى ينسلّون قليلا.
[٣]ب، ج: المعنى.
[٤]ألف، د: عليه السلام.
[٥]ب، ج: +هو.
[٦]ألف، ج، د، هـ: -تعالى. و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٧]سورة هود، ٨٨.
[٨]ألف، هـ: يصدفون. و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٩]ب، ج: طاعة اللّه.
[١٠]ب، ج: سلطانا. (١١) ب، ج: جائرا.
[١٢]ب، ج: و.
[١٣]د: دخل. و الظّاهر أنّ ألف «أدخل» أمحيت بعد الكتابة.
[١٤]هـ: ادخلت.