تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٢ - سورة النور
و السّراب ما يرى فى الفلاة يسرب على وجه الأرض كأنّه ماء يجرى. و القيعة بمعنى القاع، أو جمع القاع، و هو المستوي من الأرض. شبّه ما يعمله الكفّار من الأعمال الّتى تحسبها [١] نافعة عند اللّه بسراب يراه من غلبه [٢] العطش، فيحسبه ماء فيأتيه، فلا يجد ما يرتجيه. «وَ وَجَدَ اَللََّهَ عند» عمله، فجازاه على كفره؛ أو «وَجَدَ اَللََّهَ عِنْدَهُ» بالمرصاد، فأتمّ له جزاءه. و هذا فى الظّاهر خبر عن الظّمآن، و فى المعنى خبر عن الكفّار؛ و فى معناه:
«وَ قَدِمْنََا إِلىََ مََا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنََاهُ هَبََاءً مَنْثُوراً» [٣] ، «عََامِلَةٌ نََاصِبَةٌ» [٤] ، «يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً» [٥] .
و البحر اللّجّىّ: الكثير الماء، منسوب إلى اللّجّ و هو معظم ماء البحر. «يَغْشََاهُ» أي يعلو ذلك البحر «موج من فوق» ذلك الموج «موج، من فوق» الموج «سَحََابٌ ظُلُمََاتٌ» : ظلمة البحر، و ظلمة الموج، و ظلمة السّحاب. «إِذََا أَخْرَجَ» الواقع فيها «يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا» [٦] : مبالغة فى لم [٧] يرها، أي لم يقرب أن يراها. و هذا تشبيه ثان لأعمالهم فى خلوّها عن نور الحقّ، و ظلمتها لبطلانها بظلمات متراكمة. «وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللََّهُ لَهُ نُوراً» بتوفيقه و لطفه، فهو فى ظلمة الباطل لا نور له.
و قرئ: «سحابُ ظلماتٍ» على الإضافة، و سَحََابٌ بالرّفع و التّنوين، ظلماتٍ
[١]ب، ج: يحسبها.
[٢]ب، ج، د، هـ: غلبة. و ما أثبتناه قريب ممّا فى الكشّاف أيضا.
[٣]سورة الفرقان، ٢٣.
[٤]سورة الغاشية، ٣.
[٥]سورة الكهف، ١٠٤.
[٦]ج: +اى.
[٧]د: -لم.