تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٨ - سورة النور
وَ اَلْأَرْضِ» و المعنى [١] : نشر فيها الحقّ فأضاءت بنوره، أو نوّر قلوب أهلها به. «مَثَلُ نُورِهِ» أي صفة نوره العجيبة الشّأن فى الإضاءة و الإشراق «كَمِشْكََاةٍ» أي كصفة مشكاة، و هى الكوّة فى الجدار غير [٢] النّافذة، «فِيهََا مِصْبََاحٌ» أي سراج ثاقب، «اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ» زهراء، هى مشبهة فى ظهورها بكوكب درّىّ من الكواكب المشهورة بمزيد الضّوء و الظّهور، كالمشترى و الزّهرة و نحوهما؛ و هو منسوب الى الدّرّ، أي أبيض متلألىء. و قرئ «درّىء» بالهمزة على زنة سكّيت، كأنّه يدرأ الظّلام، أي يدفعه بضيائه. و دُرِّيٌّ كمرّيق و هو العصفر [٣] . «توقد [٤] » هذا المصباح «مِنْ شَجَرَةٍ» ، أي مبدأ ثقوبه من شجرة الزّيتون؛ يعنى:
روّيت [٥] ذبالته [٦] بزيتها. و من قرأ «توقد» بالتّاء، فالفعل للزّجاجة، و التّقدير: مصباح [٧] الزّجاجة، فحذف المضاف. و قرئ «يُوقَدُ» بالياء أيضا.
«مُبََارَكَةٍ» : كثيرة البركة و المنفعة، لأنّه يسرج بدهنها و يؤتدم بها، يوقد بحطبه و ثفله [٨] ، و يغسل الإبريسم برماده؛ و هى أوّل شجرة نبتت [٩] بعد الطّوفان فى الأرض الّتى بارك اللّه فيها للعالمين. و قيل: لأنّ سبعين نبيّا باركوا فيها، منهم: إبراهيم عليه السّلام.
«لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ» : لأنّ منبتها الشّام، و هى بين المشرق و المغرب، و أجود الزّيتون زيتون الشّام. و قيل: لا يفىء عليها ظلّ شرق و لا غرب، بل هى ضاحية للشّمس، لا يظلّها شجر و لا جبل؛ فزيتها يكون أصفى. و قيل: ليست فى مقنأة [١٠] لا يصيبها الشّمس، و لا فى مضحى
[١]ب (خ ل) : اى، و هو الصّحيح كما فى الكشّاف.
[٢]ألف، ج: -غير.
[٣]العصفر هو: صبغ أصفر اللّون او أحمره (راجع معجمات الفارسية و العربيّة كالمحكم و التاج و المنجد و معين) .
[٤]ب، ج: يوقد. هـ: توقّد. و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.
[٥]ألف: زيّت و لعلّها: زويت، بمعنى: جمعت و قبضت.
[٦]ج: زبالة. الذّبالة: الفتيلة (راجع القاموس) .
[٧]ب، ج: مصباحة.
[٨]ألف: ثفله. الثّفل: هو ما يستقرّ فى أسفل الشّيء من كدرة (راجع القاموس و التاج و المنجد) .
[٩]ب، ج: نبت.
[١٠]كتب فى هامش نسخة ألف: المقنأة: الموضع الّذى لا يقع فيه الشّمس و هو مفعلة من القانى و هو الضّارب إلى السّواد لفرط حمرته، أي موضع القنوء و هو سواد الظّلّ، منه قولهم: أحمر قانىء. ألف، هـ: مقنؤه.
د: مفؤه.