تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٨ - سورة التّوبة
و يدلّ عليه ٦,٥- قراءة أبىّ [١] و عبد اللّه و الباقر و الصّادق-عليهما السّلام -: «التّائبين [٢] » بالياء إلى قوله: «و الحافظين» نصبا على المدح ، أو جرّا على الصّفة لـ «لمؤمنين» ، و يجوز أن يكون «اَلتََّائِبُونَ» مبتدءا و خبره «اَلْعََابِدُونَ» ، و ما بعده خبر بعد خبر، أي اَلتََّائِبُونَ من الكفر على الحقيقة هم الجامعون لهذه الخصال، و اَلْعََابِدُونَ : هم [٣] الّذين أخلصوا فى عبادة اللّه، و «اَلسََّائِحُونَ» : الصّائمون، [٤] شبّهوا بذوي السّياحة فى الأرض فى امتناعهم من شهواتهم، و قيل: هم طلاّب العلم يسيحون فى الأرض يطلبونه من مظانّه، «وَ اَلْحََافِظُونَ لِحُدُودِ اَللََّهِ» : القائمون بأوامره، [٥] المجتنبون لنواهيه.
عن الحسن: أنّ المسلمين قالوا: أ لا نستغفر لآبائنا الّذين ماتوا فى الجاهليّة؟ فنزلت، أي لا ينبغى لنبىّ و لا مؤمن أن يدعو [٦] لكافر و يستغفر له، و لا يصحّ ذلك فى حكمة اللّه «وَ لَوْ كََانُوا» قرابتهم، «مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ» ماتوا على الشّرك. } «إِلاََّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهََا إِيََّاهُ» أي وعدها إبراهيم أباه [٧] و هو قوله: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ» [٨] ، و يدلّ عليه قراءة الحسن: «وعدها أباه» ، «فَلَمََّا تَبَيَّنَ لَهُ» من جهة الوحى أنّه لن يؤمن و يموت
[١]هو أبىّ بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النّجار، شهد العقبة الثّانية، و بايع النّبىّ-ص-فيها، ثمّ شهد بدرا، و كان أحد فقهاء الصّحابة و أقرأهم، روى عن النّبىّ -ص-أنّه قال: أقرأ أمّتى أبىّ، و الأكثر على أنّه مات فى خلافة عمر، يعدّ فى أهل المدينة.
(راجع الاستيعاب ج ١/٦. ط نهضة مصر) .
[٢]د: و التائبين.
[٣]ب، ج: -هم.
[٤]ج: +و.
[٥]ب، ج: +و.
[٦]هكذا فى نسختى ج و د، و سائر النّسخ: يدعوا (بصيغة الجمع) .
[٧]هكذا فى نسخة الف و الكشّاف، و سائر النّسخ: إيّاه. ٨-. ٦٠/٤.