تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٧ - سورة التّوبة
فأغلى لهم الثّمن، ٦- و عن الصّادق-عليه السّلام -: ليس لأبدانكم ثمن إلاّ الجنّة فلا تبيعوها إلاّ بها ، و عن الحسن: أنفسا هو خلقها و أموالا هو رزقها. ١٤- و روى : أنّ الأنصار حين بايعوه على العقبة قال عبد اللّه بن رواحة [١] : اشترط لربّك و لنفسك ما شئت، قال: أشترط لربّى أن تعبدوه و لا تشركوا به شيئا، و أشترط لنفسى أن تمنعونى ممّا تمنعون منه أنفسكم، قال:
فإذا فعلنا ذلك فما لنا؟قال: لكم الجنّة، قالوا [٢] : ربح البيع لا نقيل و لا نستقيل. «يُقََاتِلُونَ» فيه معنى الأمر، كقوله: «تُجََاهِدُونَ [٣] فِي سَبِيلِ اَللََّهِ» [٤] ، ثمّ قال: «يَغْفِرْ [٥] لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» [٦] ، و قرئ: «فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ» و على العكس، «وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا» مصدر مؤكّد، يعنى أنّ الوعد الّذى وعده للمجاهدين فى سبيله وعد ثابت قد أثبته «فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ» كما أثبته فى «اَلْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفىََ بِعَهْدِهِ مِنَ اَللََّهِ» أي لا أحد أوفى بعهده من اللّه لأنّ الخلف قبيح لا يقدم عليه الكريم [٧] من الخلق مع جوازه عليهم لحاجتهم [٨] ، فكيف بالكريم الغنىّ الّذى لا يجوز عليه فعل القبيح!، «فَاسْتَبْشِرُوا» أي فافرحوا بهذه المبايعة اذ بعتم فانيا بباق و زائلا بدائم، «وَ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ» و الظّفر «اَلْعَظِيمُ» ، و لا ترغيب فى الجهاد أحسن و أبلغ منه. } «اَلتََّائِبُونَ» رفع على المدح، أي هم التّائبون يعنى المؤمنين المذكورين،
[١]هو: عبد اللّه بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس الأكبر بن مالك الأغرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصارىّ الخزرجىّ، يكنى أبا محمّد، أحد النّقباء، شهد العقبة، و بدرا، و أحدا، و الحديبيّة، و عمرة القضاء، و المشاهد كلّها إلاّ الفتح و ما بعده، لأنّه قتل يوم مؤتة شهيدا. و هو أحد الأمراء فى غزوة مؤتة، و أحد الشّعراء المحسنين الّذين كانوا يردّون الأذى عن رسول اللّه-ص-و فيه و فى صاحبيه: حسّان، و كعب بن مالك نزلت:
«إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ* الآية» (٢٦/٢٢٧) الاستيعاب ج ٣/١٥٣٠ ط نهضة مصر.
[٢]د: قال.
[٣]ب، ج: يجاهدون. ٤-. ٦١/١١.
[٥]د: نغفر. ٦-. ٦١/١٢. و قراءة «يَغْفِرْ» فى الآية بالجزم، دليل على أنّ «تُجََاهِدُونَ» بمعنى الأمر.
[٧]ج: الكرام.
[٨]د: -من الخلق... إلى هنا.