تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٠ - سورة التّوبة
به حجّة «يُضََاهِؤُنَ [١] قَوْلَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» أي يضاهى [٢] قولهم قولهم [٣] ، فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه، و المعنى: أنّ الّذين كانوا فى عهد رسول اللّه-ص-من اليهود و النّصارى يضاهى قولهم قول قدمائهم، يريد أنّه كفر [٤] قديم فيهم، أو يضاهى قولهم قول المشركين: «إنّ الملائكة بنات اللّه» ، و قرئ «يُضََاهِؤُنَ» بالهمزة [٥] من قولهم: امرأة ضهيا على فعيل، و هى الّتى ضاهأت الرّجال فى أنّها لا تحيض. «قََاتَلَهُمُ اَللََّهُ» أي لعنهم «أَنََّى يُؤْفَكُونَ» : كيف يصرفون عن الحقّ، } «اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً [٦] » بأن أطاعوهم فى تحليل ما حرّم اللّه و تحريم ما حلّله [٧] كما يطاع الأرباب فى أوامرهم، «وَ اَلْمَسِيحَ اِبْنَ مَرْيَمَ» أهّلوه للعبادة حين جعلوه ابنا للّه، «وَ مََا أُمِرُوا إِلاََّ لِيَعْبُدُوا إِلََهاً وََاحِداً» أمرتهم [٨] بذلك أدلّة العقل و النّصوص فى التّورية و الإنجيل، «سُبْحََانَهُ» تنزيه له عن الإشراك و استبعاد له.
«يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ» مثّل-سبحانه-حالهم فى طلبهم إبطال نبوّة محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-بتكذيبه بحال [٩] من يريد أن ينفخ فى نور عظيم يريد اللّه أن يبلّغه الغاية القصوى من الإضاءة و الإنارة ليطفئه بنفخه [١٠] . } «لِيُظْهِرَهُ» أي ليظهر الرّسول [١١] على أهل الأديان كلّهم، أو [١٢] ليظهر دين الحقّ على كلّ دين. و قد أجرى «أبى» مجرى لم يرد و لذلك قابل «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا» بقوله: «وَ يَأْبَى اَللََّهُ» فكأنّه قال: «و لا يريد اللّه إلاّ أن يتمّ نوره» .
[١]ب، هـ: يضاهون.
[٢]المضاهأة و المضاهاة: المشاكلة، يقال: ضاهأت و ضاهيت، يهمز و لا يهمز (الصّحاح) .
[٣]ب، ج: -قولهم.
[٤]هـ: +و.
[٥]الف: بالهمز.
[٦]د: +من دون اللّه.
[٧]ب، ج، د: +اللّه.
[٨]ب، ج: أمرهم.
[٩]ب: محال.
[١٠]ب، ج، د: بنفخة.
[١١]ب، ج، د: رسوله. و ما فى المتن موافق للكشّاف أيضا.
[١٢]ب، ج: اى.