تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣ - سورة التّوبة
يميّز المخلصون منكم و هم [١] المجاهدون فى سبيل اللّه لوجه اللّه، «وَ لَمْ يَتَّخِذُوا ... وَلِيجَةً» أي بطانة و أولياء يوالونهم و يفشون إليهم أسرارهم. وَ «لَمََّا» معناها [٢] التّوقّع و دلّت على أنّ تميّز [٣] ذلك و إيضاحه متوقّع، و قوله: «وَ لَمْ يَتَّخِذُوا» عطف على «جََاهَدُوا» فهو داخل -أيضا-فى الصّلة فكأنّه [٤] قيل [٥] : «و لمّا يعلم اللّه المجاهدين منكم و المخلصين غير المتّخذين وليجة من دون اللّه» ، و الوليجة: فعيلة من ولج كالدّخيلة من دخل، و المراد بنفي العلم نفى المعلوم كما يقال: ما علم اللّه ما قيل فى فلان أي ما وجد ذلك منه.
«ما» صحّ «لِلْمُشْرِكِينَ» و ما استقام لهم «أَنْ يَعْمُرُوا مَسََاجِدَ اَللََّهِ» يعنى عمارة المسجد الحرام، و إنّما جمع لأنّ كلّ موضع منه مسجد، أو لأنّه قبلة المساجد كلّها فعامره كعامر جميع المساجد، أو أريد جنس المساجد فيدخل فيه ما هو صدرها و مقدّمها، و قرئ «مسجد اللّه» ، «شََاهِدِينَ» حال من الواو فى «يَعْمُرُوا» و معنى شهادتهم «عَلىََ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ» : ظهور كفرهم، و أنّهم نصبوا أصنامهم حول البيت و طافوا حول البيت عراة و كلّما طافوا شوطا سجدوا لها، و قيل: هو قولهم:
لبّيك لا شريك لك. إلاّ شريك هو لك. تملكه و ما ملك [٦] .
[١]ب (خ ل) : +المهاجرون.
[٢]هـ: معناه.
[٣]ب، ج، د: تمييز.
[٤]ب، ج، د: و كانه.
[٥]هـ: قال، (خ ل) قيل.
[٦]هـ: لك، (خ ل) : ملك. و «لبّيك» مفعول مطلق حذف عامله وجوبا و أصله-كما فى شرح الكافية للرّضىّ الاسترابادى فى آخر بحث المفعول المطلق-ألبّ لك إلبابين فحذف الفعل و هكذا حرف الجرّ و أضيف المصدر بعد ردّه إلى المجرّد إلى الضّمير المجرور، و يجوز أن يكون من «لبّ بالمكان» بمعنى ألبّ و حينئذ لا يكون محذوف الزّوائد و كيف كان فالتّثنية للتّكرير، فمعناه كما فى القاموس: أنا مقيم على طاعتك إلبابا بعد إلباب و إجابة بعد إجابة.