تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١ - سورة التّوبة
المبتدأ، «وَ نُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ» : و نبيّنها، و هذا اعتراض، فكأنّه قيل: و من تأمّل تفصيلها فهو العالم [١] . } «وَ إِنْ نَكَثُوا» أي نقضوا عهودهم «بعد» أن عقدوها «وَ طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ» و عابوه «فَقََاتِلُوا أَئِمَّةَ اَلْكُفْرِ» أي فقاتلوهم، وضع الظّاهر موضع المضمر إشعارا بأنّهم إذا نكثوا فى حال الشّرك [٢] تمرّدا و طرحا لعادات الكرام الأوفياء من العرب ثمّ آمنوا «وَ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتَوُا اَلزَّكََاةَ» و صاروا إخوانا للمسلمين «فِي اَلدِّينِ» ثمّ رجعوا فارتدّوا عن الإسلام و نكثوا ما بايعوا عليه من الأيمان و طعنوا فى دين اللّه فهم رؤساء الكفر و الضّلالة و المتقدّمون فيه، و عن حذيفة [٣] لم يأت أهل هذه الآية بعد، ١,١٤- و قرأ علىّ-عليه السّلام-هذه الآية يوم الجمل ثمّ قال: أما و اللّه لقد عهد إلىّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و قال لى:
يا علىّ لتقاتلنّ الفئة النّاكثة و الفئة الباغية و الفئة المارقة، «إِنَّهُمْ لاََ أَيْمََانَ لَهُمْ» أي لا عهود لهم يعنى لا يحفظونها ، و قرئ بكسر الهمزة أي فلا يطعون الأمان بعد النّكث و الرّدّة، أو لا إسلام لهم و لا إيمان على الحقيقة، و لا اعتبار بما أظهروه من الإيمان، «لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ» يتعلّق بـ «قاتلوا» أي ليكن غرضكم [٤] فى مقاتلتهم أن ينتهوا عمّاهم عليه و هذا من غاية كرمه-سبحانه-و فضله. } «أَ لاََ تُقََاتِلُونَ» دخلت الهمزة للتّقرير، و معناه الحضّ على المقاتلة، «نَكَثُوا أَيْمََانَهُمْ» الّتى عقدوها، «وَ هَمُّوا بِإِخْرََاجِ اَلرَّسُولِ» من مكّة حين تشاوروا فى أمره حتّى أذن اللّه له فى الهجرة فخرج بنفسه، «وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ» بالمقاتلة و البادئ أظلم، فما يمنعكم أن تقاتلوهم بمثله؟! «أَ تَخْشَوْنَهُمْ» تقريع [٥] بالخشية منهم و توبيخ
[١]ج: القائم.
[٢]ج: +و.
[٣]هو حذيفة بن حسل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جروة (و جروة هو اليمان) من أركان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، نقل صاحب السّفينة عن أسد الغابة أنّه كان صاحب سرّ رسول اللّه -ص-بالمنافقين لم يعلمهم أحد إلاّ حذيفة أعلمه بهم رسول اللّه (ص) . سكن الكوفة و مات بالمدائن بعد خلافة (علىّ) أمير المؤمنين-ع-بأربعين يوما سنة ستّ و ثلاثين، كان له ابنان: صفوان و سعيد قتلا بصفّين بين يدى أمير المؤمنين-ع (سفينة البحارج ١ ص ٢٣٧) .
[٤]هـ: غرضهم.
[٥]ب، ج: تقرير.