تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٤ - سورة مريم
و ليس فيها إلاّ ردّها على ما كانت عليه مجموعة بعد التّفريق، و قوله: «وَ [١] لَمْ يَكُ شَيْئاً» دليل على هذا المعنى، و قرئ: «أَ وَ لاََ يَذْكُرُ» بالتّخفيف، «مِنْ قَبْلُ» أي من قبل الحالة الّتى هو فيها و هى حالة بقائه. أقسم-سبحانه-باسمه مضافا إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-تفخيما لشأنه و رفعا لقدره، }و يجوز أن يكون الواو فى «وَ [٢] اَلشَّيََاطِينَ» للعطف و أن يكون بمعنى «مع» أي يحشرون مع قرنائهم من الشّياطين الّذين أضلّوهم، يقرن كلّ كافر مع شيطان فى سلسلة، «ثُمَّ» يحضرون «حَوْلَ جَهَنَّمَ» متجاثين [٣] ، مستوفزين [٤] على الرّكب، متخاصمين يتبرّأ بعضهم من بعض، و مثله «وَ تَرىََ كُلَّ أُمَّةٍ جََاثِيَةً [٥] » [٦] . و «الشّيعة» هنا هى [٧] الطّائفة الّتى شاعت أي تبعت غاويا من الغواة، و المعنى: نستخرج [٨] «من كلّ» طائفة من طوائف الغي و الضّلال أعتاهم و أعصاهم فإذا اجتمعوا طرحناهم فى النّار على التّرتيب: نقدّم [٩] أولاهم بالعذاب فأولاهم، و يجوز أن يريد بـ «أشدّ» هم «عتيّا» رؤساء الشّيع و أئمّتهم لتضاعف جرمهم فإنّهم ضلاّل و مضلّون، كقوله: «وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقََالَهُمْ وَ أَثْقََالاً مَعَ أَثْقََالِهِمْ» [١٠] ، }و اختلف فى إعراب «أَيُّهُمْ أَشَدُّ» : فقال الخليل [١١] : إنّه [١٢] مرفوع
[١]ب، ج: -و.
[٢]ج: -و.
[٣]و جثا كدعا و رمى: جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه (راجع القاموس) .
[٤]ب، ج: مستوقرين، و فى الصّحاح: استوفز فى قعدته: إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئنّ.
[٥]ألف: جاثية. ٦-. ٤٥/٢٨.
[٧]ب، ج: -هى.
[٨]هـ: تستخرج.
[٩]هـ: تقدم. (١٠) . ٢٩/١٣.
[١١]هو أبو عبد الرّحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم، الفراهيدىّ، الأزدىّ، اليحمدىّ، من أئمّة اللّغة و الأدب و واضع علم العروض، أخذه من الموسيقى و كان عارفا بها و هو أستاذ سيبويه النّحوىّ و عاش فقيرا، صابرا، كان شعث الرّأس. شاحب اللّون، قشف الهيئة، متمزّق الثّياب متقطّع القدمين، مغمورا فى النّاس لا يعرف، و كانت ولادته فى سنة مائة للهجرة و توفّى سنة سبعين و قيل: خمس و سبعين و مائة و قيل: عاش أربعا و سبعين سنة (راجع المعارف ص ٥٤١ ط دار الكتب و وفيات الأعيان لابن خلّكان ج ٢ ص ١٥ ط مصر ١٩٤٨ م و قاموس الأعلام للزركلى ج ١ ص ٢٩٦ ط مصر (١٩٢٧ م) .
[١٢]هـ: ايّهم.