تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨٦ - سورة مريم
قرأ أبو عمرو [١] بإمالة «هـ» و تفخيم «يـ» ، و قرئ على عكسه، و قرئ بإمالتهما.
أي هذا} «ذكر رحمت ربّك» «زكريّا» «عبده» [٢] ، فـ «ذِكْرُ» مضاف إلى المفعول و «رَحْمَتِ» مضاف إلى الفاعل، و انتصب «عَبْدَهُ» لأنّه مفعول «رَحْمَتِ رَبِّكَ» ، و الرّحمة:
إجابته إيّاه حين دعاه و سأله الولد. } «إِذْ نََادىََ رَبَّهُ نِدََاءً» أي دعا ربّه دعاء «خَفِيًّا» :
يخفيه [٣] فى نفسه. و فى الحديث : خير الدّعاء الخفىّ ، و عن الحسن [٤] : نداء [٥] لا رياء فيه، أو أخفاه لئلاّ يلام فى طلب الولد وقت الشّيخوخة. و أضاف الوهن إلى «العظم» لأنّ به قوام البدن فإذا وهن تساقطت قوّته، و اللاّم للجنس يعنى: أنّ هذا الجنس الّذى هو العمود و القوم قد أصابه الوهن، و شبّه الشّيب بشواظ النّار فى بياضه و انتشاره فى الشّعر [٦] باشتعال النّار، و أسند الاشتعال إلى مكان الشّعر و منبته و هو «الرّأس» و جعل «الشّيب» مميّزا، و لم يقل رأسى اكتفاء بعلم المخاطب أنّه رأسه، ثمّ توسّل إليه-سبحانه-بما سلف له معه من الاستجابة. و «الموالي» : هم العمومة و بنو العمّ، } «مِنْ وَرََائِي» [٧] : بعد موتى، ٤,٥- و قرأ
[١]تقدّمت ترجمته فى صحيفة ٧٦.
[٢]ب، ج: -عبده، هـ: عبده زكريا.
[٣]ب، ج: بخفية.
[٤]هكذا فى الكشّاف و تبعه المصنّف، و فى جامع البيان و الدّرّ المنثور: عن ابن جريج قال: لا يريد رياء.
و الظّاهر انّ المراد بالحسن هو شيخ الإسلام أبو سعيد الحسن بن يسار البصرىّ نشأ بالمدينة و حفظ كتاب اللّه فى خلافة عثمان و كان أحد الشّجعان الموصوفين، صار كاتبا فى دولة معاوية لوالى خراسان: الرّبيع بن زياد. حدّث عن عثمان و عمران بن حصين و المغيرة بن شعبة و عبد اللّه بن سمرة و سمرة بن جندب و طائفة كثيرة غيرهم و حدّث عنه قتادة و أيوب و ابن عون و يونس و خالد الحذّاء و كثيرون غيرهم.
كان عالما عابدا فصيحا جميلا وسيما لكنّه مدلّسّ فلا يحتجّ بقوله. مات سنة عشر و مائة و له ثمان و ثمانون سنة (وفيات الأعيان ج ١ ص ٣٥٤ رقم ١٤٨. تذكرة الحفّاظ للذّهبى ج ١ ص ٧١ رقم ٦٦ و ميزان الاعتدال له ايضا ج ١ ص ٥٢٧ رقم ١٩٦٨. تهذيب التّهذيب ج ٢ ص ٢٦٣ ط حيدرآباد ١٣٢٥. الأعلام للزّركلىّ ج ٢ ص ٢٤٢ ط ٣) .
[٥]ب، ج: دعاء.
[٦]ب، ج: فى شعره.
[٧]ب، ج: +اى من. د: +اى. هـ: +من. و ما فى المتن مضافا الى نسخة الف، موافق للكشّاف ايضا.