تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٠ - سورة بنى إسراءيل
٣٥٠
عن علىّ-عليه السّلام-: بالتّشديد و عن ابن عبّاس و أبىّ و غيرهم، و معنى المشدّد: [١] جعلناه مفرّقا منجّما فى النّزول، «عَلىََ مُكْثٍ» أي على تثبّت و تؤدة [٢] و ترتيل ليكون أمكن فى قلوبهم، «وَ نَزَّلْنََاهُ» على حسب الحاجة و الحوادث، و عن ابن عبّاس: لأن أقرأ سورة البقرة و أرتّلها أحبّ إلىّ من أن أقرأ القرآن هذّا [٣] . } «قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لاََ تُؤْمِنُوا» أمر بالإعراض عنهم و قلّة الاكتراث [٤] بهم [٥] و بإيمانهم و أنّهم لم يدخلوا فى الإيمان فإنّ من هم أفضل منهم من الّذين قرءوا الكتب و علموا [٦] الشّرائع قد ءامنوا به و صحّ عندهم أنّه النّبىّ الموعود فى كتبهم فـ «إِذََا» تلى «عَلَيْهِمْ» خرّوا «سُجَّداً» تعظيما لأمر اللّه و لإنجازه ما وعده فى الكتب المنزلة من بعثه محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-و إنزال القرآن عليه و هو المراد بالوعد فى قوله: «إِنْ كََانَ وَعْدُ رَبِّنََا لَمَفْعُولاً» أي إنّه كان وعد اللّه حقّا كائنا. و إنّما ذكر الذّقن لأنّ السّاجد أقرب شىء منه إلى الأرض ذقنه، و معنى اللاّم:
الاختصاص لأنّهم جعلوا أذقانهم و وجوههم [٧] للسّجود و الخرور، }و كرّر قوله: «يَخِرُّونَ لِلْأَذْقََانِ» لاختلاف الحالين و هما: خرورهم فى حال كونهم ساجدين و خرورهم فى حال كونهم باكين، «وَ يَزِيدُهُمْ» القرآن «خُشُوعاً» أي لين قلب و تواضعا للّه. و الدّعاء بمعنى التّسمية لا بمعنى النّداء و هو يتعدّى إلى مفعولين تقول: دعوته زيدا، ثمّ تترك [٨] أحد المفعولين استغناء عنه فتقول [٩] : دعوت زيدا، }و «اَللََّهَ» و «اَلرَّحْمََنَ» يريد بهما الاسم لا المسمّى، و «أو» للتّخيير أي سمّوا اللّه بهذا الاسم أو بهذا، و التّنوين فى «أىّ» عوض من المضاف إليه و «مََا» مزيدة مؤكّدة للشّرط و «تَدْعُوا» مجزوم بالشّرط الّذى يتضمّنه
[١]هـ+و.
[٢]التّؤدة بفتح الهمزة و سكونها: الرّزانة و التّأنّى (راجع القاموس و الصّحاح) .
[٣]الهذّ: الإسراع فى القطع و فى القراءة (الصّحاح) .
[٤]فى اللّسان: يقال: ما أكترث له أي ما أبالى به..... و اكترث له: حزن.
[٥]ب، ج، د: منهم.
[٦]ب، ج، هـ: عملوا.
[٧]ألف، د: أوجههم، ألف (خ ل) : وجوههم.
[٨]د، هـ: يترك.
[٩]هـ: و تقول.