تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٢ - سورة بنى إسراءيل
و خصّ بالخطاب لما فى ذلك من دعاء الخير [١] إلى الاستنان بسنّته [٢] «مَقََاماً مَحْمُوداً» نصب على الظّرف، أي «عَسىََ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ» فيقيمك مَقََاماً مَحْمُوداً ، أو ضمّن «يَبْعَثَكَ» معنى يقيمك، و يجوز أن يكون حالا بمعنى: ذا مقام محمود، و معنى المقام [٣] المحمود: المقام الّذى يحمده فيه الأوّلون و الآخرون و هو مقام الشّفاعة، يسأل فيه فيعطى و يشفع فيه فيشفّع و يشرّف فيه على جميع الخلائق فيوضع فى كفّه لواء الحمد يجتمع [٤] تحته الأنبياء و الملائكة. }و «مُدْخَلَ» و «مُخْرَجَ» بمعنى المصدر أي «أَدْخِلْنِي» فى جميع ما أرسلتنى به إدخالا مرضيّا «وَ أَخْرِجْنِي» منه إخراجا مرضيّا يحمد عاقبته، و قيل: يريد إدخاله مكّة ظاهرا عليها بالفتح و إخراجه منها سالما، و قيل: هو عام، «سُلْطََاناً» : حجّة تنصرنى على من خالفنى، أو ملكا و عزّا ناصرا للإسلام على الكفر، فأجيبت دعوته بقوله [٥] : «لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ» * [٦] «ألا إنّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْغََالِبُونَ» [٧] ١٤,١- و كان حول البيت ثلاث مائة و ستّون صنما لقبائل العرب يحجّون إليها فلمّا نزلت هذه الآية يوم الفتح قال جبرءيل لرسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-: خذ مخصرتك [٨] ثمّ ألقها، فجعل يأتى صنما صنما و ينكت [٩] بالمخصرة فى عينه و يقول: «جََاءَ اَلْحَقُّ وَ زَهَقَ اَلْبََاطِلُ» ، فينكبّ الصّنم لوجهه فألقاها جميعا، و بقي صنم خزاعة فوق الكعبة و كان من قوارير صفر فقال: يا علىّ ارم به، فحمله رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-حتّى صعد فرمى به فكسره، فجعل أهل مكّة يتعجّبون و يقولون: ما رأينا رجلا أسحر من محمّد-صلّى اللّه عليه و آله -، «وَ زَهَقَ اَلْبََاطِلُ» : هلك و ذهب من قولهم: زهقت نفسه: إذا خرجت، و «اَلْحَقُّ» : الإسلام و «اَلْبََاطِلُ» : الشّرك،
[١]ب، ج (خ ل) و هكذا المجمع: الغير.
[٢]هـ: لسنّته.
[٣]هـ: مقام.
[٤]ألف، د: تجتمع، ب، ج: تجمع.
[٥]ب، ج: لقوله. ٦-. ٩/٣٣.
[٧]هكذا فى النّسخ، لكن فى الآية «فَإِنَّ» مكان «ألا إنّ» (٥/٥٩) .
[٨]المخصرة: كلّ ما اختصر الإنسان بيده فأمسكه من عصا و نحوها (راجع الصّحاح) .
[٩]ألف: ينكث، ج: ينكبّ، و فى الصّحاح: النّكت: أن تنكت فى الأرض بقضيب، أي تضرب بقضيب فتؤثّر فيها. ـ