تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٠ - سورة النّحل
ذلك فكيف بالجماد. } «فَلاََ تَضْرِبُوا لِلََّهِ اَلْأَمْثََالَ» تمثيل للإشراك باللّه و التّشبيه به، لأنّ من يضرب الأمثال يشبّه حالا بحال و قصّة بقصّة، «إِنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ» ما تفعلونه و يعاقبكم عليها «وَ أَنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ» ذلك.
ذكر «مَمْلُوكاً» ليميّز العبد من الحرّ لأنّهما من عباد اللّه، و «مَنْ» فى قوله:
«وَ مَنْ رَزَقْنََاهُ» ، موصوفة، أي و حرّا رزقناه ليطابق «عَبْداً» ، و يجوز أن يكون موصولة، و « [١] يَسْتَوُونَ» معناه: هل يستوى الأحرار و العبيد؟و إذا كان القادر و العاجز لا يستويان فكيف يسوّى [٢] بين الحجارة و بين اللّه القادر على ما يشاء الرّازق جميع خلقه. الأبكم: الّذى ولد أخرس فلا يفهم و لا يفهم، } «وَ هُوَ كَلٌّ عَلىََ مَوْلاََهُ» أي ثقل و عيال على من يلى أمره و يعوله، «أَيْنَمََا يُوَجِّهْهُ» : حيثما يرسله فى حاجة أو يصرفه فى كفاية مهمّ لم ينفع و لم «يأت» بنجح و لا يهتدى إلى منفعة، «هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَ مَنْ» كان سليم [٣] الحواسّ نفّاعا كافيا ذا رشد و ديانة فهو «يَأْمُرُ» النّاس «بِالْعَدْلِ» و الخير «وَ هُوَ» فى نفسه «عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ» أي دين قويم و سيرة صالحة؟!و هذان مثلان ضربهما اللّه لنفسه و لما يفيضه [٤] على عباده من النّعم الدّينيّة و الدّنياويّة [٥] و للأصنام الّتى هى جماد و موات لا تنفع و لا تضرّ، و قيل: ضربهما اللّه مثلين للكافر و المؤمن. } «وَ لِلََّهِ غَيْبُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» أي
[١]ب، ج: +هل.
[٢]ألف، يستوى، (خ ل) : يسوى.
[٣]ألف: سليم.
[٤]هـ: يضيفه، (خ ل) يفيضه.
[٥]ب، ج، د: الدنيويّة.