تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٣ - سورة النّحل
أي «لما [١] لا يعلمونـ» ها، يريد آلهتهم لأنّهم اعتقدوا فيها أنّها تضرّ و تنفع و تشفع و هى جماد، فهم إذن [٢] جاهلون بها، و قيل: الضّمير فى «لاََ يَعْلَمُونَ» للآلهة، أي لأشياء غير موصوفة بالعلم، أي يتقرّبون [٣] إليها، فـ «يَجْعَلُونَ» لها «نَصِيباً» فى أنعامهم و زروعهم [٤] و هى لا تشعر بذلك، «لَتُسْئَلُنَّ» وعيد، «عَمََّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ» من الإفك فى زعمكم أنّها آلهة و أنّها أهل للتّقرّب إليها. زعموا أنّ الملائكة بنات اللّه، } «سُبْحََانَهُ» تنزيه لذاته من نسبة الولد إليه أو تعجّب من قولهم، «وَ لَهُمْ مََا يَشْتَهُونَ» يعنى البنين، و محلّه نصب عطفا على «اَلْبَنََاتِ» ، أي و جعلوا لأنفسهم ما يشتهونه من الذّكور، أو رفع على الابتداء. }و «ظَلَّ» بمعنى: صار، كما يستعمل أصبح و أمسى و بات بمعنى الصّيرورة، أي صار «وَجْهُهُ مُسْوَدًّا» مربدّا [٥] من الكآبة [٦] ، فـ «هُوَ كَظِيمٌ» : مملوء [٧] حنقا على المرأة.
«يَتَوََارىََ» [٨] : يستخفى، «مِنَ اَلْقَوْمِ مِنْ» أجل سُوءِ المبشّر به و يحدّث نفسه و ينظر «أَ يُمْسِكُهُ عَلىََ» هوان [٩] و ذلّ «أَمْ يَدُسُّهُ فِي اَلتُّرََابِ» أي يئده [١٠] ، «أَلاََ سََاءَ مََا يَحْكُمُونَ» حيث يجعلون الولد الّذى هو عندهم بهذا المحلّ للّه-تعالى-و يجعلون لأنفسهم من هو
[١]د: -لما.
[٢]د: إذا.
[٣]ألف: متقرّبون.
[٤]هـ: ذروعهم.
[٥]و فى اللّسان: اربدّ وجهه و تربّد: احمرّ حمرة فيها سواد عند الغضب.
[٦]الكآبة: سوء الحال و الانكسار من الحزن (الصّحاح) .
[٧]فى النّسخ كلّها: مملوّ.
[٨]هـ: +اى.
[٩]ألف: هون.
[١٠]وأد ابنته، أي دفنها فى القبر و هى حيّة (راجع الصّحاح) .