تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٦ - سورة النّحل
وَ مََا ظَلَمَهُمُ اَللََّهُ» بتدميرهم، «وَ لََكِنْ كََانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» لأنّهم فعلوا ما استوجبوا به التّدمير.
«كَذََلِكَ فَعَلَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» من الكفّار و الضّلاّل: أشركوا باللّه و حرّموا ما أحلّ اللّه و ارتكبوا ما حرّمة، فلمّا نبّهوا على قبح أفعالهم نسبوها إلى اللّه و [١] قالوا:
«لَوْ شََاءَ اَللََّهُ» لم نفعلها، «فَهَلْ عَلَى اَلرُّسُلِ إِلاَّ» أن يبلّغوا الحقّ و أنّ اللّه لا يشاء الشّرك و المعاصي بالبيان و البرهان. } «فِي كُلِّ أُمَّةٍ» أي ما من أمّة إلاّ و «قد بعثنا» فيهم «رَسُولاً» يأمرهم بالخير الّذى هو عبادة اللّه و ينهاهم عن الشّرّ [٢] الّذى هو اجتناب [٣] «اَلطََّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اَللََّهُ» أي لطف به لعلمه أنّه من أهل اللّطف «وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ اَلضَّلاََلَةُ» أي ثبت عليه الخذلان و التّرك من اللّطف [٤] لتصميمه على الكفر، «فَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ [٥] فَانْظُرُوا» ما فعلت بـ «اَلْمُكَذِّبِينَ» حتّى لا يبقى لكم شبهة فى أنّى لا أريد الشّرّ حيث أفعل ما أفعل بالأشرار. }ثمّ ذكر-سبحانه-عناد قريش و حرص النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-على إيمانهم و عرّفه أنّهم ممّن حقّت عليهم الضّلالة و [٦] أنّه «لاََ يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ» أي لا يلطف بمن يخذله، و قيل: معناه: لا يهتدى، يقال: هداه اللّه فهدى، و قرئ: «لا يهدى» على البناء
[١]د، ج: -و.
[٢]هـ: الشرك، (خ ل) : الشّر.
[٣]هـ (خ ل) ، ب، ج: اختيار.
[٤]هـ: +و.
[٥]هكذا فى نسختى ب و ج، و سائر النّسخ: -فى الأرض.
[٦]ج: -و.