تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٤ - سورة النّحل
أن يكون غرضا نحو قولك: خرجت من البلد مخافة الشّرّ، «بِغَيْرِ عِلْمٍ» حال من المفعول، أي يضلّون من لا يعلم أنّهم ضلاّل، و إنّما وصف بالضّلال من لا يعلم لأنّه كان عليه أن يبحث و ينظر بعقله حتّى يميّز بين المحقّ و المبطل. و «القواعد» : أساطين البناء، و قيل:
الأساس، و هذا تمثيل لا ستئصالهم، و المعنى: أنّهم سوّوا منصوبات [١] ليمكرو اللّه بها فجعل اللّه هلاكهم فى تلك المنصوبات كحال قوم بنوا بنيانا و عمدوه بالأساطين فأتى البنيان من الأساطين بأن ضعضعت [٢] فسقط عليهم السّقف و هلكوا، و من أمثالهم: من حفر لأخيه جبّا وقع فيه منكبّا. و المراد بإتيان اللّه: إتيان أمره، } «مِنَ اَلْقَوََاعِدِ» : من جهة القواعد، ٦- و قرأ الصّادق-عليه السّلام-: «فأتى اللّه بيتهم» . } «يُخْزِيهِمْ» أي [٣] يذلّهم بعذاب الخزي، يعنى هذا لهم فى الدّنيا ثمّ العذاب فى الآخرة، «أَيْنَ شُرَكََائِيَ» أضافهم إلى نفسه على [٤] طريق الاستهزاء بهم ليوبّخهم بذلك، «تُشَاقُّونَ» أي تعادون [٥] المؤمنين و تخاصمونهم فى شأنهم و معناهم [٦] ، و قرئ بكسر النّون بمعنى: تشاقّوننى، لأنّ مشاقّة المؤمنين كأنّها مشاقّة اللّه، و «اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ» هم: الأنبياء و العلماء من أممهم، و قيل:
هم الملائكة، } «تَتَوَفََّاهُمُ» [٧] قرئ: بالتّاء و الياء [٨] و بإدغام التّاء فى التّاء، «فَأَلْقَوُا اَلسَّلَمَ» أي تسالموا و أخبتوا [٩] و جاءوا بخلاف ما كانوا عليه فى الدّنيا من الشّقاق [١٠] و الكبر، و قالوا:
«مََا كُنََّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ» : جحدوا ما وجد منهم من الكفر و العدوان فى الدّنيا، فردّ عليهم أولو العلم: «إِنَّ اَللََّهَ عَلِيمٌ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» فهو يجازيكم عليه، و هذا-أيضا-من الشّماتة.
[١]المنصوبة: الحيلة، يقال: سوّى فلان منصوبة (راجع أقرب الموارد) .
[٢]و فى الصّحاح: ضعضعه أي هدمه حتّى الأرض.
[٣]ج: -أي.
[٤]د: الى.
[٥]هـ: تعادّون.
[٦]ب، ج: مغناهم.
[٧]ب، ج: +و.
[٨]ج، هـ: بالياء و التاء.
[٩]الإخبات: الخشوع، يقال: أخبت للّه (الصّحاح) .
[١٠]ب (خ ل) ج: النّفاق.