تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤ - سورة الأنفال
على الحال، و إنّما قلّلهم فى أعينهم، تصديقا لرؤيا رسول اللّه، و عن ابن مسعود: لقد قلّلوا فى أعيننا حتّى قلت لرجل إلى جنبى: أ تراهم سبعين؟قال: أراهم مائة، فأسرنا رجلا منهم فقلنا: كم كنتم؟قال: ألفا. «وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ» حتّى قال قائل منهم: إنّما هم أكلة جزور، و [١] إنّما قلّلهم فى أعينهم ليجترءوا عليهم قبل اللّقاء، ثمّ كثّرهم فيها بعد اللّقاء لتفجأهم [٢] الكثرة فيهابوا و تفلّ [٣] شوكتهم حين يرون مالم يكن فى حسابهم، و ذلك قوله:
«يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ اَلْعَيْنِ» [٤] ، و يمكن أن يكونوا قد أبصروا الكثير [٥] قليلا بأن ستر اللّه عنهم بعض أولئك بساتر.
أي إذا حاربتم جماعة كافرة، و إنّما لم يصفهم لأنّ المؤمنين لا يحاربون إلاّ الكفّار. و اللّقاء اسم للقتال غالب، «فَاثْبُتُوا» [٦] لقتالهم و لا تفرّوا، «وَ اُذْكُرُوا اَللََّهَ كَثِيراً» فى مواطن القتال مستعينين [٧] به [٨] مستظهرين بذكره، «لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» أي تظفرون بمرادكم من النّصرة و المثوبة، } «وَ لاََ تَنََازَعُوا» أي لا تتنازعوا [٩] فيما بينكم فتضعفوا عن قتال عدوّكم. و «تفشلوا» منصوب بإضمار أن، و الرّيح: الدّولة، شبّهت فى نفوذ أمرها بالرّيح و هبوبها، قالوا: هبّت رياح فلان: إذا دالت له الدّولة و نفذ أمره، و قيل: لم يكن قطّ نصر إلاّ بريح يبعثها اللّه، ١٤- و فى الحديث : «نصرت بالصّبا و أهلكت عاد بالدّبور» . } «كَالَّذِينَ
[١]ب و ج: او.
[٢]ب، ج، د: ليفجأهم.
[٣]ب و ج: تقل، و فى الصّحاح: فلّه يفلّه بالضّمّ، يقال: فلّه فانفلّ، أي كسره فانكسر، و فللت الجيش: هزمته. ٤-. -٣/١٣.
[٥]ب و ج: الكثرة، و ما فى المتن موافق للكشاف أيضا.
[٦]د: و اثبتوا.
[٧]ب: مستعيذين.
[٨]د: -به، +و.
[٩]ج: -اى لا تتنازعوا، ب (خ ل) .