تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٩ - سورة يوسف
أخونا فينضمّ اكتياله إلى اكتيالنا، أو يكن [١] سببا للاكتيال. } «قََالَ هَلْ آمَنُكُمْ» أي لا ءامنكم «على» بنيامين فى الذّهاب به «إِلاََّ كَمََا أَمِنْتُكُمْ عَلىََ أَخِيهِ» : يوسف إذ قلتم فيه: «إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ» [٢] كما تقولونه فى أخيه ثمّ لم تفوا بضمانكم، «فَاللََّهُ خَيْرٌ حََافِظاً» فتوكّل على اللّه فيه و دفعه إليهم، و «حََافِظاً» : نصب على التّمييز [٣] كقولهم: «للّه درّه فارسا» ، و يجوز أن يكون حالا، و قرئ: «حفظا» ، «وَ هُوَ أَرْحَمُ اَلرََّاحِمِينَ» : يرحم ضعفى و كبر سنّى فيحفظه و يردّه علىّ و لا يجمع علىّ مصيبتين. } «وَ لَمََّا فَتَحُوا مَتََاعَهُمْ» أي أوعية طعامهم «وَجَدُوا بِضََاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ» ، و قرأ يحيى بن وثّاب [٤] : «ردّت» بكسر الرّاء على أنّ كسر [٥] الدّال المدغمة نقلت إلى الرّاء، «مََا نَبْغِي» : ما للنّفى، أي ما نبغى فى القول أو ما نبتغى شيئا وراء ما فعل بنا من الإحسان و الإكرام أو للاستفهام بمعنى: أىّ شىء نطلب وراء هذا من الإحسان؟و قيل: معناه: ما نريد منك بضاعة أخرى، و قوله: «هََذِهِ بِضََاعَتُنََا رُدَّتْ إِلَيْنََا» : جملة مستأنفة موضحة لقوله:
«مََا نَبْغِي» و الجمل بعدها معطوفة عليها على معنى: أنّ بضاعتنا رُدَّتْ إِلَيْنََا فنستظهر بها «وَ نَمِيرُ أَهْلَنََا» فى رجوعنا إلى الملك «وَ نَحْفَظُ أَخََانََا» فما يصيبه شىء ممّا تخافه «وَ نَزْدََادُ» باستحضار أخينا وسق [٦] بعير زائدا [٧] على أوساق أباعرنا فأىّ شىء نطلب وراء هذه المباغى الّتى نستصلح بها أحوالنا؟ «ذََلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ» أي [٨] مكيل قليل لا يكفينا، يعنون ما يكال
[١]هـ: يكون.
[٢]آية ١٢.
[٣]ب، ج، د، هـ: التّميز.
[٤]هو: يحيى بن وثّاب، الأسدىّ بالولاء، الكوفىّ، إمام أهل الكوفة فى القرآن، تابعىّ، ثقة، قليل الحديث، من أكابر القرّاء، سمع ابن عمر و ابن عبّاس و روى عن ابن مسعود و أبى هريرة و عائشة مرسلا، روى عنه الأعمش و قتادة و مقاتل بن حبان و غيرهم، توفّى سنة ثلاث و مائة (راجع تهذيب الأسماء و اللّغات للنّووى ج ٢/١٥٩ ط مصر. و قاموس الأعلام للزّركلىّ ج ٢/١١٥٦ ط مصر) .
[٥]ب، ج: كسرة.
[٦]فى الصّحاح: الوسق: ستّون صاعا، قال الخليل: الوسق هو حمل البعير.
[٧]هـ: زايد.
[٨]ب، ج: +ذلك.