تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٩ - سورة يوسف
«وَ دَخَلَ مَعَهُ اَلسِّجْنَ فَتَيََانِ» أي عبدان للملك: ملك مصر مصاحبين له، لأنّ «مع» تدلّ على الصّحبة، و الفتيان: خبّاز الملك و شرابيّه أدخلا السّجن ساعة أدخل يوسف، نمّى [١] إلى الملك أنّهما يسمّانه، «إِنِّي أَرََانِي» يعنى فى المنام، و هى حكاية حال ماضية، «أَعْصِرُ [٢] خَمْراً» يعنى عنبا، تسمية للعنب بما يؤل إليه، «مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ» :
من الّذين يحسنون عبارة الرّؤيا، أو مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ إلى أهل السّجن، فأحسن إلينا: بأن تفرّج عنّا الغمّة بتأويل ما رأينا إن كانت لك يد فى تأويل الرّؤيا، روى: أنّه كان إذا مرض رجل منهم قام عليه، و إذا ضاق على أحد منهم مكانه وسّع له، و إن احتاج جمع له، و عن الشّعبىّ [٣] : أنّ الفتيين امتحناه، فقال الشّرابىّ: إنّى [٤] أرانى فى بستان فإذا بأصل حبلة [٥] عليها ثلاث عناقيد من عنب فقطعتها و عصرتها فى كأس الملك و سقيته، و قال الخبّاز:
[١]و فى الصّحاح: نميّت الحديث تنمية: إذا بلغته على وجه النّميمة و الإفساد.
[٢]ب: اعصر.
[٣]هو: عامر بن شراحيل بن عبد الشّعبىّ، و هو من حمير و عداده فى همدان، نسب إلى شعب و هو جبل باليمن، نزله حسّان بن عمرو الحميرىّ و ولده، و دفن به، و يكنى الشّعبىّ أبا عمرو، و كان نحيفا ضئيلا، كان مولده لستّ سنين مضت من خلافة عثمان، و كان كاتب عبد اللّه ابن مطيع العدوىّ و كاتب عبد اللّه بن يزيد الخطمىّ و عامل ابن الزّبير على الكوفة، مات سنة خمس و مائة، و هو ابن سبع و سبعين سنة (راجع المعارف لابن قتيبة ص ٤٤٩ ط دار الكتب و الصّحاح) .
[٤]ألف، ب، ج: -إنّى.
[٥]الحبلة بالتّحريك: القضيب من الكرم (الصّحاح) .