تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٨ - سورة يوسف
أضاف إليه الحشويّة [١] من همّ المعصية، «وَ لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مََا آمُرُهُ» الأصل «ما آمر به» فحذف الجارّ كما فى قولك: أمرتك الخير، «لَيُسْجَنَنَّ» : ليحبسنّ فى السّجن، «وَ لَيَكُوناً» [٢] بالنّون الخفيفة و لذلك كتبت فى المصحف ألفا. } «قََالَ رَبِّ اَلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ» أي أسهل علىّ «مِمََّا يَدْعُونَنِي [٣] إِلَيْهِ» من الفاحشة، أو نزول السّجن أحبّ إلىّ من ركوب المعصية، روى: أنّ النّسوة لمّا خرجن من عندها أرسلت كلّ واحدة منهنّ إلى يوسف سرّا تسأله الزّيارة، و قيل: إنّهنّ قلن له: أطع مولاتك فإنّها مظلومة و أنت تظلمها، و قرئ:
«السّجنَ» بالفتح على المصدر، «وَ إِلاََّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ» فزع إلى ألطاف اللّه-تعالى- و عصمته كعادة الأنبياء و الأولياء فيما وطّن عليه نفسه من الصّبر، «أَصْبُ إِلَيْهِنَّ» : أمل [٤] إليهنّ «وَ أَكُنْ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ» : الّذين لا يعملون بما يعلمون، أو من السّفهاء لأنّ الحكيم لا يفعل القبيح. } «ثُمَّ بَدََا لَهُمْ» الفاعل مضمر لدلالة ما يفسّره عليه و هو «لَيَسْجُنُنَّهُ» ، و المعنى: بدا لهم بداء [٥] أي ظهر [٦] لهم [٧] رأى: «لَيَسْجُنُنَّهُ» ، «مِنْ بَعْدِ مََا [٨] رَأَوُا اَلْآيََاتِ» و هى الشّواهد على براءته، «حَتََّى حِينٍ» : إلى زمان، و الضّمير فى «لَهُمْ» لـ «لعزيز» و أهله.
[١]الحشويّة بسكون الشّين و فتحها، و هم: قوم تمسّكوا بالظّواهر فذهبوا إلى التّجسّم و غيره، و هم من الفرق الضّالّة، قال السّبكيّ فى شرح أصول ابن الحاجب: الحشويّة طائفة ضلّوا عن سواء السّبيل يجرون آيات اللّه على ظاهرها، و يعتقدون أنّه المراد، سمّوا بذلك لأنّهم كانوا فى حلقة الحسن البصرىّ، فوجدهم يتكلّمون كلاما، فقال: ردّوا هؤلاء إلى حشاء الحلقة، فنسبوا إلى حشاء، فهم حشويّة بفتح الشّين... (كشّاف اصطلاحات الفنون ج ١/٣٩٦ ط كلكته ١٨٦٢ م) .
[٢]ألف: و ليكونن.
[٣]ألف: تدعوننى.
[٤]ألف: اصل، (خ ل) : امل.
[٥]د: -بداء، هـ: بداء.
[٦]هـ: اظهر.
[٧]ألف: -بداء... إلى هنا.
[٨]هـ: -ما.