تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨ - سورة الأنفال
بكونه حقّا مع اعتقاد أنّه ليس بحقّ كتعليقه بالمحال. } «لِيُعَذِّبَهُمْ» اللاّم لتأكيد النّفى و الدّلالة على أنّ تعذيبهم و هو بين أظهرهم غير مستقيم فى الحكمة، و من قضيّة حكمة اللّه أن لا يعذّب قوما عذاب استئصال و نبيّهم بين أظهرهم. و فيه إشعار بأنّهم مرصدون بالعذاب إذا [١] هاجر عنهم}بدلالة قوله: «وَ مََا لَهُمْ أَلاََّ يُعَذِّبَهُمُ اَللََّهُ [٢] » ، فكأنّه قال: ما يعذّبهم و أنت فيهم و هو معذّبهم إذا فارقتهم، «وَ مََا لَهُمْ أَلاََّ يُعَذِّبَهُمُ» . و قوله: «وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» فى موضع الحال أي «وَ مََا كََانَ اَللََّهُ مُعَذِّبَهُمْ» و فيهم من يستغفر و هم المسلمون بين أظهرهم: من المستضعفين الّذين تخلّفوا بعد خروج رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و هم على عزم الهجرة، و قيل: معناه نفى الاستغفار عنهم أي و لو كانوا [٣] ممّن يأمن [٤] و يستغفر لما عذّبهم، و لكنّهم لا يؤمنون و لا يستغفرون. «وَ مََا لَهُمْ أَلاََّ يُعَذِّبَهُمُ اَللََّهُ» : و أىّ شىء لهم فى انتفاء العذاب عنهم!يعنى لا حظّ لهم فى ذلك و هم معذّبون لا محالة، و كيف لا يعذّبون و حالهم أنّهم [٥] «يَصُدُّونَ عَنِ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ» أولياءه! «وَ مََا كََانُوا أَوْلِيََاءَهُ» [٦] أي و ما استحقّوا مع شركهم باللّه و عداوتهم لرسوله أن يكونوا ولاة أمره. «إِنْ أَوْلِيََاؤُهُ إِلاَّ اَلْمُتَّقُونَ» إنّما يستحقّ ولايته من كان تقيّا من المسلمين، «وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ» كأنّه استثنى من يعلم و يعاند، أو [٧] أراد بالأكثر: الجميع كما يراد بالقلّة: العدم.
[١]هـ: ان.
[٢]ج: -اللّه.
[٣]ج: كان.
[٤]د: +باللّه.
[٥]ب: +لا.
[٦]د: - «وَ مََا كََانُوا أَوْلِيََاءَهُ» .
[٧]د: و ان، مكان أو.