تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧ - سورة الأنفال
غيره أو لأنّه لا ينزل إلاّ ما هو حقّ و عدل.
«لَوْ نَشََاءُ لَقُلْنََا مِثْلَ هََذََا» ١٤,١- قائله: النّضر بن الحرث [١] بن كلده، و أسر يوم بدر فقتله النّبى-صلّى اللّه عليه و آله-صبرا [٢] بيد علىّ-عليه السّلام -و إنّما قاله صلفا [٣] و نفاجة [٤] ، فإنّهم لم يتوانوا فى مشيئتهم لو استطاعوا ذلك، و إلاّ فما منعهم أن يشاءوا غلبة من تحدّاهم [٥] و قرّعهم [٦] بالمعجز [٧] حتّى يغلبوه مع فرط حرصهم على قهره و غلبته؟! «إِنْ هََذََا إِلاََّ أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ» قاله النّضر-أيضا-و ذلك أنّه جاء بحديث رستم و إسفنديار من بلاد فارس، و زعم أنّ هذا مثل ذلك، }و هو القائل: «اَللََّهُمَّ إِنْ كََانَ [٨] هََذََا هُوَ اَلْحَقَّ» أي إن كان [٩] القرآن هو الحقّ فعاقبنا على إنكاره بالسّجّيل [١٠] ، كما فعلت بأصحاب الفيل، أو بعذاب آخر، و مراده أن ينفى كونه حقّا، و إذا انتفى كونه حقّا لم يستوجب [١١] منكره عذابا، فكان تعليق العذاب
[١]د و هـ و هكذا المجمع (ج ٤ ص ٥٣٨ ط الاسلاميّة) : الحارث.
[٢]و فى الصّحاح: يقال: قتل فلان صبرا و حلف صبرا، إذا حبس على القتل حتّى يقتل، أو على اليمين حتّى يحلف.
[٣]الصّلف بالتّحريك: قلّة نماء الطّعام و بركته...
و التّكلّم بما يكرهه صاحبك و التّمدّح بما ليس عندك أو مجاوزة قدر الظّرف و الادّعاء فوق ذلك تكبّرا (القاموس المحيط) .
[٤]نفجت الأرنب، إذا ثارت، و رجل نفّاج، إذا كان صاحب فخر و كبر (الصّحاح) .
[٥]د: تعدّاهم.
[٦]قرّع القوم تقريعا: أقلقهم، و التّقريع: التّعنيف (القاموس) .
[٧]د و هـ: بالعجز.
[٨]ج: -كان.
[٩]د: +هذا.
[١٠]و فى الصّحاح: قوله تعالى: «حِجََارَةً مِنْ سِجِّيلٍ» * قالوا: هى حجارة من طين طبخت بنار جهنّم مكتوب عليها أسماء القوم.
[١١]هـ: لم يستوعب.