تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٠ - سورة هود
مواقعة الذّكور، «وَ لاََ تُخْزُونِ» أي لا تفضحون، من الخزي، أو لا تخجلون، من الخزاية و هى الحياء، «فِي ضَيْفِي» : فى حقّ أضيافى، فإنّه إذا خزى ضعيف الرّجل أو جاره فقد خزى الرّجل، و ذلك من الكرم، «أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ» : رجل واحد يهتدى إلى سبيل الرّشد فى الكفّ عن القبيح. } «قََالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مََا لَنََا فِي بَنََاتِكَ مِنْ حَقٍّ» لأنّا لا نتزوّجهنّ، أو ما لنا فيهنّ من حاجة، لأنّا نرغب عن نكاح الإناث، «وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مََا نُرِيدُ» : عنوا إتيان الذّكور. }و جواب «لَوْ» محذوف، يعنى: «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً» لفعلت بكم و صنعت، أي لو قويت عليكم بنفسي «أو» أويت [١] «إلى» قوىّ أمتنع [٢] به منكم لدفعتكم عن أضيافى، فشبّه القوىّ العزيز بالرّكن من الجبل فى شدّته و منعته، و لذلك قال جبرءيل: إنّ ركنك لشديد، افتح الباب و دعنا و إيّاهم، ففتح الباب و دخلوا، فضرب جبرءيل بجناحه وجوههم و طمس أعينهم فأعماهم. }قالت الملائكة: «إِنََّا رُسُلُ رَبِّكَ» : أرسلنا لهلاكهم فلا تغتمّ، «لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ» بسوء أبدا، «فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ» قرئ بالقطع و الوصل، أي سر بأهلك ليلا، و القطع: القطعة العظيمة من اللّيل، كأنّما [٣] قطع بنصفين، «وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ» أي و لا يتخلّف منكم أحد، أو لا ينظر أحد منكم [٤] وراءه، و الأوّل أوجه، «إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ» قرئ بالنّصب و الرّفع [٥] ، و روى أنّه قال: متى موعد إهلاكهم؟قالوا: «اَلصُّبْحُ» ، فقال: أريد أسرع من ذلك، لضيق صدره بهم، فقالوا: «أَ لَيْسَ اَلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ» . } «جَعَلْنََا عََالِيَهََا سََافِلَهََا» : جعل جبرءيل جناحه فى أسفلها ثمّ رفعها إلى السّماء حتّى سمع أهل السّماء نباح الكلاب و صياح الدّيكة، ثمّ قلّبها عليهم و أتبعوا [٦] الـ «حجارة» من فوقهم، «مِنْ سِجِّيلٍ» هى كلمة معرّبة من: سنك كل [٧] ، بدليل قوله: «حِجََارَةً مِنْ طِينٍ» [٨] ، «مَنْضُودٍ» : نضد فى
[١]ألف، ب، د: آويت.
[٢]هـ، البيضاوي و الكشّاف: اتمنّع.
[٣]هـ: كما.
[٤]ألف: و لا ينظر منكم أحد.
[٥]ب، ج: بالرّفع و النّصب.
[٦]هـ: اتّبع.
[٧]ب: گل. ٨-. ٥١/٣٣.