تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٦ - سورة هود
كانت بإسماعيل من هاجر ، «قََالُوا سَلاََماً» أي سلّمنا عليك سلاما، أو أصبت سلاما أي سلامة، «قََالَ» إبراهيم «سَلاََمٌ» أي أمركم سلام، و قرئ «سلم» و هو بمعنى: سلام، مثل حلّ و حلال و حرم و حرام، قال الشّاعر:
مررنا فقلنا إيه سلم فسلّمت # كما اكتلّ بالبرق الغمام اللّوائح [١]
«فَمََا لَبِثَ أَنْ جََاءَ بِعِجْلٍ» أي فما لبث فى المجيء بل عجّل فيه، أو فما لبث مجيئه، و الحنيذ: المشوىّ بالحجارة المحماة فى أخدود [٢] من الأرض، و قيل: هو المشوىّ يقطر دسمه، و يدلّ عليه قوله: «بِعِجْلٍ سَمِينٍ» [٣] ، } «فَلَمََّا رَأىََ» إبراهيم «أيدى» الملائكة «لا تصل إلى» العجل الحنيذ، أنكرهم، يقال: نكره، و أنكره، و استنكره، بمعنى، و إنّما أنكرهم، لأنّه خاف أن يكونوا نزلوا لأمر أنكره اللّه من قومه، و لذلك قالوا: «لاََ تَخَفْ إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلىََ قَوْمِ لُوطٍ» ، «وَ أَوْجَسَ» أي [٤] أضمر «مِنْهُمْ» خوفا، } «وَ اِمْرَأَتُهُ قََائِمَةٌ» وراء السّتر تسمع تحاورهم، و قيل: كانت قائمة تخذمهم، «فَضَحِكَتْ» سرورا بزوال الخيفة، أو بهلاك أهل الخبائث، و قيل: فضحكت: حاضت، و هى سارة، و كانت ابنة عمّ إبراهيم، «فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ» : بنبىّ بين نبيّين [٥] و الوراء: ولد الولد، و قرئ «يَعْقُوبَ» بالنّصب، كأنّه قال: «و وهبنا لها إسحاق و من وراء أسحاق يعقوب» ، على طريقة قوله:
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة # و لا ناعب إلاّ بشؤم غرابها [١] .
[١]
[١] البيت للأحوص اليربوعىّ، و المشائيم: جمع مشوم، و العشيرة: بنو العمّ و من يخالطهم، و النّاعب: المصوّت، و اكثر ما يستعمل فى أصوات الغربان...
[١]البيت لذى الرّمة، إيه اسم فعل مبنىّ بمعنى: حدّث، اكتلّ الغمام بالبرق، أي لمع، و المعنى: قلنا حدّثى و استأنسى، فأمرنا سلم، أي نحن سالمون (هكذا فى النّسخة، و لعلّه فى الأصل: مسالمون) مؤانسون، فسلّمت علينا و استأنست مثل البرق اللاّمع (راجع شرح شواهد الكشّاف لمحبّ الدّين أفندى، ص ٣٦١ ط مصر) .
[٢]فى الصّحاح: الأخدود: شقّ فى الأرض مستطيل. ٣-. ٥١/٢٦.
[٤]ب، ج: +و.
[٥]هـ: النّبيّين. و فى مجمع البيان: «فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ» ... أي فبشّرناها بنبىّ بين نبيّين، و هو إسحاق: أبوه نبىّ و ابنه نبىّ.