تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٤ - سورة هود
عمره، ثمّ يتركها لغيره، [١] «إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ» : دانى الرّحمة، «مُجِيبٌ» لمن دعاه. } «كُنْتَ فِينََا» : فيما بيننا، «مَرْجُوًّا» : نرجو منك الخير، لما كانت تلوح فيك من مخائله [٢] ، فكنّا نسترشدك فى تدابيرنا، و نشاورك فى أمورنا، فالآن انقطع رجاؤنا عنك [٣] ، و علمنا أن لا خير فيك، «يَعْبُدُ آبََاؤُنََا» : حكاية حال ماضية، «مُرِيبٍ» من «أرابه» : إذا أوقعه فى الرّيبة [٤] ، أو من «أراب الرّجل» : إذا كان ذا ريبة. } «وَ آتََانِي مِنْهُ رَحْمَةً» و هى النّبوّة، «فَمََا تَزِيدُونَنِي» بما تقولون «غَيْرَ تَخْسِيرٍ» : غير أن أخسّركم، أي أنسبكم إلى الخسران و أقول لكم: إنّكم خاسرون. } «آيَةً» : نصب على الحال، و العامل فيها معنى الإشارة، و «لَكُمْ» حال-أيضا- من «آيَةً» متقدّمة عليها، لأنّها لو تأخّرت لكانت صفة لها، فلمّا تقدّمت انتصبت على الحال، «فَذَرُوهََا تَأْكُلْ [٥] » أي فاتركوها آكلة فى أرض اللّه، و لا تصيبوها «بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ» إن فعلتم ذلك «عَذََابٌ قَرِيبٌ» : عاجل لا يستأخر، } «فَعَقَرُوهََا فَقََالَ» صالح: «تَمَتَّعُوا» :
استمتعوا بالعيش «فِي دََارِكُمْ» : فى بلدكم، و يسمّى البلد الدّار، لأنّه يدار فيه بالتّصرّف، يقال: ديار بكر، لبلادهم، «ثَلاََثَةَ أَيََّامٍ» قيل: عقروها يوم الأربعاء و هلكوا يوم السّبت، «ذََلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ» فيه، فاتّسع فى الظّرف بحذف الحرف و إجرائه مجرى المفعول به [٦] ، نحو قوله:
«و يوم شهدناه سليما و عامرا»
[٧] ، أو «مَكْذُوبٍ» مصدر كالمعقول [٨] و المجلود، أي غير كذب. } «وَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ» : قرئ مفتوح الميم، لأنّه مضاف إلى «إذ» و هو غير متمكّن، كقوله:
«على حين عاتبت المشيب على الصّبا»
[١] ، و قرئ مكسور الميم، لأنّه
[١]
[١] و فى النّسخ كلّها: الصّبى. و آخره:
«و قلت: أ لمّا أصح و الشّيب وازع؟»
و البيت للنّابغة الذّبيانىّ،
[١]هـ: +و.
[٢]ج: مخايلة.
[٣]هـ: منك.
[٤]ب، ج: الرّيب.
[٥]هـ: +فى ارض اللّه.
[٦]ب، ج: -به.
[٧]و آخره:
قليل سوى الطّعن النّهال نوافله
، و البيت لرجل من عامر، قال الشّنتمرىّ فى شرح هذا البيت:
«الشّاهد فيه نصب ضمير اليوم بالفعل، تشبيها بالمفعول به، اتّساعا و مجازا» (راجع الكتاب لسيبويه ج ١/٩٠، و الكامل ج ١/٣٣ ط مصر) .
[٨]هـ (خ ل) : المنقول.