تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٣ - سورة هود
إذا عصوا رسولهم فقد عصوا جميع رسل اللّه، «كُلِّ جَبََّارٍ عَنِيدٍ» : يريد رؤساءهم و دعاتهم إلى تكذيب الرّسل. } «وَ أُتْبِعُوا فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا لَعْنَةً» جعلت اللّعنة تابعة لهم فى الدّارين تكبّهم على وجوههم فى عذاب اللّه، و تكرير «ألا» مع الشّهادة بكفرهم و الدّعاء عليهم تفظيع [١] لأمرهم و بعث على الاعتبار بهم و الحذر من مثل حالهم.
«هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ» معناه: ما أنشأكم من الأرض إلاّ هو، «وَ» لا «اِسْتَعْمَرَكُمْ فِيهََا» غيره، و إنشاؤهم منها هو: خلق آدم من تراب، و استعمارهم فيها هو: أمرهم بعمارتها، و العمارة متنوّعة إلى: واجب و مندوب و مباح و مكروه، و قيل: «اِسْتَعْمَرَكُمْ» : من العمر، نحو استبقاكم، من البقاء، و قيل: هو من العمرى [٢] ، فيكون «اِسْتَعْمَرَكُمْ» بمعنى: أعمركم، أي أعمركم فيها دياركم ثمّ هو وارثها منكم إذا انقضت أعماركم، و بمعنى: جعلكم معمرين دياركم فيها، لأنّ الرّجل إذا ورّث داره غيره من بعده فكأنّما أعمره إيّاها، لأنّه يسكنها
[١]ب، هـ: تقطيع.
[٢]و فى القاموس: العمرى: ما يجعل لك طول عمرك أو عمره، و عمّرته إيّاه و أعمرته: جعلته له عمره أو عمرى.