تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٧ - سورة هود
القراءة الأخرى، و يجوز أن يكونا مصدرين حذف منهما الوقت المضاف، كقولهم: خفوق النّجم و مقدم الحاجّ، و يجوز أن يكونا مكانى الإجراء و الإرساء، و انتصابهما بما [١] فى «بِسْمِ اَللََّهِ» من معنى الفعل، أو بما فيه من إرادة القول، و روى: أنّ نوحا كان يقول إذا أراد أن تجرى: «بِسْمِ اَللََّهِ» و إذا أراد أن ترسو: «بِسْمِ اَللََّهِ» ، و يجوز أن يراد: باللّه إجراؤها و إرساؤها، أي بأمره و مشيئته و الاسم مقحم [٢] . } «وَ هِيَ تَجْرِي بِهِمْ» معناه: أنّ السّفينة تجرى بنوح و من معه على الماء «فِي» أمواج «كَالْجِبََالِ» فى عظمها و ارتفاعها، و قرأ علىّ -عليه السّلام-: «وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ» بفتح الهاء، اكتفى بالفتحة عن الألف، و روى -أيضا-: «اِبْنَهََا» ، و الضّمير لامرأته، «وَ كََانَ فِي مَعْزِلٍ» و هو مفعل من عزله عنه: إذا نحّاه و أبعده، يعنى: و كان فى مكان عزل فيه نفسه عن أبيه و عن مركب المؤمنين، و قيل: كان فى معزل عن دين أبيه، «يََا بُنَيَّ» قرئ: بفتح الياء و كسرها، فالكسر للاقتصار عليه من ياء الإضافة، و الفتح للاقتصار عليه من الألف المبدلة من ياء الإضافة فى قولك: يا بنيّا، أو سقطت الياء و الألف لالتقاء [٣] السّاكنين، لأنّ الرّاء بعدهما ساكنة. } «لاََ عََاصِمَ اَلْيَوْمَ مِنْ» الطّوفان، «إِلاََّ مَنْ رَحِمَ» اللّه، أي إلاّ مكان من رحم اللّه من المؤمنين، يعنى السّفينة، أو لاََ عََاصِمَ اَلْيَوْمَ إلاّ الرّاحم، و هو اللّه-تعالى-و قيل: لاََ عََاصِمَ بمعنى: لا ذا عصمة إلاّ من رحمه اللّه، كقولهم: مََاءٍ دََافِقٍ ، و عِيشَةٍ رََاضِيَةٍ* ، و قيل: «إِلاََّ مَنْ رَحِمَ» استثناء منقطع، كأنّه قيل: و لكن من رحمه اللّه فهو معصوم.
[١]هـ: -بما.
[٢]يقولون: لفظة مقحمة، أي زائدة (راجع تاج العروس) و المراد هنا أنّ لفظ «الاسم» فى قوله-تعالى-: «بِسْمِ اَللََّهِ مَجْرََاهََا... » لم يذكر للدّلالة على معنى لا يفيده لفظ «اللّه» ، بل أدخل بين الجارّ و المجرور تقوية لدلالة لفظ الجلالة على العظمة و القدرة.
[٣]ب، ج: للالتقاء.