تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٤ - سورة يونس عليه السّلام
يستقربون أيّام لبثهم فى الدّنيا لقلّة انتفاعهم بها [١] ، و قيل: فى القبور لهول ما يرون، «يَتَعََارَفُونَ بَيْنَهُمْ» : يعرف بعضهم بعضا كأنّهم لم يتفارقوا [٢] إلاّ قليلا، و ذلك عند خروجهم من القبور، ثمّ ينقطع التّعارف بينهم لشدّة الأمر عليهم، و قوله: «كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا» حال من «هم» أي «نحشرهم» مشابهة أحوالهم أحوال من لم يلبث «إِلاََّ سََاعَةً» ، و «يَتَعََارَفُونَ» جملة مبيّنة لقوله: «كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاََّ سََاعَةً» ، لأنّ التّعارف لا يبقى مع طول العهد و يصير تناكرا، أو يتعلّق بالظّرف، «قَدْ خَسِرَ» على إرادة القول، أي يتعارفون بينهم قائلين ذلك، أو هو شهادة من اللّه على خسرانهم، و المعنى [٣] : قد خسروا فى تجارتهم و بيعهم الإيمان بالكفر، «وَ مََا كََانُوا مُهْتَدِينَ» للتّجارة عارفين بها، و هو استيناف فيه معنى التّعجّب، كأنّه قال: ما أخسرهم!. } «فَإِلَيْنََا مَرْجِعُهُمْ» ، جواب «نَتَوَفَّيَنَّكَ» و جواب «نُرِيَنَّكَ» محذوف كأنّه قال: «وَ إِمََّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ اَلَّذِي نَعِدُهُمْ فى الدّنيا فذاك [٤] ، أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل أن نريكه فنحن نريكه فى الآخرة» ، «ثُمَّ اَللََّهُ شَهِيدٌ» ذكر الشّهادة و المراد مقتضى الشّهادة و هو العقاب، فكأنّه قال: ثمّ اللّه معاقب «عَلىََ مََا يَفْعَلُونَ» . } «وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ» يبعث إليهم، «فَإِذََا جََاءَ رَسُولُهُمْ» بالمعجزات فكذّبوه، «قُضِيَ بَيْنَهُمْ» أي بين النّبىّ و من كذّبه «بِالْقِسْطِ» :
بالعدل، فأنجى الرّسول و عذّب المكذّبون، و قيل: وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ يوم القيامة رَسُولٌ تنسب إليه، «فَإِذََا جََاءَ رَسُولُهُمْ» الموقف فيشهد عليهم بالكفر و الإيمان قُضِيَ بَيْنَهُمْ .
[١]ب، ج: -بها.
[٢]ب، ج: يتعارفوا.
[٣]د: فالمعنى.
[٤]بعض النّسخ: فذلك