تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٣ - خدر خدر
و الخَدَرُ : المَكَانُ المُظْلِمُ الغَامِضُ. قال هُدْبَةُ:
إِني إِذا اسْتَخْفَى الجَبَانُ بالخَدَرْ
و من المَجَازِ: الخَدَر : اشْتِدَادُ الحَرِّ. خَدِرَ النَّهَارُ خَدَراً فهو خَدِرٌ : اشْتَدَّ حَرُّه. قال اللَّيْث: يَوْمٌ خَدِرٌ : شَدِيدُ الحَرِّ.
و أَنْشَد لطَرفَة:
و مَجُودٍ زَعِلٍ ظِلْمَانُه # كالمَخَاضِ الجُرْبِ في اليَوْمِ الخَدِرْ [١]
و الخَدَر أَيضاً: اشْتِدادُ البَرْدِ. و يَومٌ خَدِرٌ : بَارِدٌ نَدٍ.
و لَيلَةٌ خَدِرَةٌ : قال ابنُ بَرِّيّ: لم يَذْكُر الجَوْهَرِيّ شاهِداً على ذلِك. قال: و في الحاشِيَة شاهِدٌ عَلَيْه وَ هُوَ:
كالمَخَاضِ الجُرْبِ في اليَوْمِ الخَدِرْ
أَي اليوم النَّدِيّ البارِد، لأَنَّ الجَرْبَى يَجْتَمِع فيه بَعْضُها مع بَعْض. و قال الأَزْهَرِيّ: أَرادَ باليَوْم الخَدِرِ : المَطِيرَ ذَا الغَيْم. قال ابنُ السِّكِّيت: و إِنَّمَا خَصَّ اليَوْمَ المَطِيرَ بالمَخَاضِ الجُرْبِ، لأَنَّها إِذا جَرِبَت [٢] تَوسَّفَت أَوْبارُها، فالبَرْدُ إِلَيْهَا أَسْرَع، و الّذي يقول بالقَوْلِ الأَوّلِ يَقُولُ فالحَرُّ إِليها أَيضاً أَسْرَعُ، لأَنَّ جِلْدَها السالِمَ يَقِيها كِلَيْهِمَا.
و الخُدَارِيَّةُ ، بالضَّمّ: العُقَابُ لشِدَّة سَوَادِها. قالَه ابْنُ بَرِّيّ. قال ذُو الرُّمَّة:
و لم يَلْفِظِ الغَرْثَى الخُدارِيَّةَ الوَكْرُ [٣]
قال شَمِرٌ: يعني الوَكْر لم يَلْفِظ العُقَابَ، جَعلَ خُرُوجَها من الوَكْر لَفْظاً، مثْلَ خُروجِ الكَلاَمِ من الفَمِ. يقول:
بَكَرَت هََذه [٤] المرأَةُ قبلَ أَنْ تَطِيرَ العُقَابُ من وَكْرِهَا. و قوله:
كأَنَّ عُقاباً خُدارِيَّةً # تُنَشِّر في الجَوِّ منها جَنَاحَا
فَسَّره ثَعْلَب فقال: تَكُونُ العُقابُ الطَّائرةَ و تَكُونُ الرَّايَةَ، لأَنَّ الرَّايَةَ يقال لها عُقَابٌ، و تَكُون أَبْراداً، أَي أَنَّهُم يَبْسُطون أَبْرَادَهُم فَوْقَهُم.
و الخُدْرَةُ بالضَّمِّ: الظُّلْمَةُ. و قيل: الظُّلمَة الشَّدِيدَةُ. و من ذََلك، لَيْلٌ أَخْدَرُ و خَدِرٌ [٥] و قال بعضُهم: اللَّيْلُ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ: سُدْفَةٌ، و سُتْفَةٌ و هَجْمَةٌ، و يَعْفُورٌ، و خُدْرَةٌ . فالخُدْرَة على هََذا آخِرُ اللَّيْلِ. و نَقَلَ السُّهَيْليّ في الرَّوْض عن كُراع أَنّ الَّذِي قَبْل الخُدْرَةِ يُقَالُ لَه الهَزِيعُ.
و الخُدْرَةُ : اسمُ أَتَان م ، أَي مَعْرُوف، معروفَةٌ قديماً، و يَجُوز أَن يكون الأَخْدَرِيّ مَنْسُوباً إِلَيْهَا، قاله الأَزْهَرِيّ.
و خُدْرَةُ ، بِلاَ لاَم: حَيٌّ مِنَ الأَنْصَارِ ، و هو لَقَبُ الأَبْجرِ بنِ عَوْفِ بن الحَارِث بْنِ الخَزْرَج. و قيل: خُدْرَةُ أُمُّ الأَبْجر، و الأَوَّلُ أَصَحُّ. قال شيخُنَا: و به جَزَم الأَكْثَر من أَئِمَّة النَّسَب و لم يُعَرِّجُوا على الثّانِي. و أَغْفَل المُصَنِّف الأَبْجَرَ في بجر، و صَرَّح به أَربابُ الأَنساب قَاطِبةً، و قد أَشَرْنا إِليه هُناك. منهم أَبُو سَعِيد سَعْدُ بْنُ مالِك الخُدْرِيّ من مَشَاهِيرِ الصَّحابة، رَوَى عنه جُمْلَة من الصَّحَابَةِ و التَّابِعِين و كان من نُجَبَاءِ الأَنْصَار و عُلمائِهم تُوفِّيَ سنة ٧٤.
و خُدْرَةُ بْنُ كَاهِل في بَلِيٍ ، هو ابنُ كَاهِلِ بْنِ رُشْد بن أَفْرَكَ بنِ هَرِمِ بن هُنَيّ بن بَلِيّ، قاله ابنُ مَاكُولا، و نَقَلَه عنه ابنُ السّمْعَانِيّ في الأَنْسَاب، و ذكَره أَبو القَاسِم الوَزير أَيضاً في الإِيناس.
و حَبِيبُ بْنُ خُدْرَةَ ، تَابعِيٌّ مُحَدِّثٌ ، رَوَى عنه أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيّاش.
و الخِدْرَةُ بالكَسْرِ لَقَبُ عَمْرِو بْنِ ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ، و هو بَطْنٌ، ذَكَره ابنُ حَبِيب و غَيْرُه.
و خَدْرَةُ ، بالفَتْحِ: مُحَدِّثَةٌ ، و هي مَوْلاَةُ عَبِيدَةَ ، حَدَّثَت عن زَيْدٍ العَبْديّ، و عنها المُخْتَارُ بنُ قَيْس، و الصواب بالحاءِ المُهْمَلَة، قاله الحافِظُ.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و مجود، كذا بخطه، و أنشد في اللسان: و بلاد زعل الخ و ليحرر» و في التهذيب: و مكانٍ زعلٍ.
و الظلمان: ذكور النعام، و الزعل: النشيط و المرح. و المخاض:
الحوامل؛ شبَه النعام بالمخاض الجرب، لأَن الجرب تطلى بالقطران و يصير لونها كلون النعام.
[٢] عبارة التهذيب: «لأنها إذا جربت آذاها الندى و البرد فلم تقر في مكان، و لم تسكن، و ذلك أن الإبل إذا جربت توسفت» و العبارة سقطت من اللسان.
[٣] ديوانه ص ٢١٥ قصيدة رقم ٢٩ و صدره:
تروحن فاعصو صبن حتى وردنه.
[٤] في التكملة: و قول الجوهري في تفسير قول ذي الرمة.. يقول:
«بكرت هذه المرأة» و هو غلط، و إنما أراد: بكرت هذه الإِبل.
[٥] زيد في اللسان: و خَدُرٌ و خُداريُّ: مظلم.