تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٦ - بقر بقر
١٠٦
عن التَّبَقُّرِ في الأَهْل و المالِ. قال أَبو عُبَيْد: قال الأَصمعيّ: يُرِيدُ الكَثْرَةَ و السَّعَة، قال: و أَصلُ التَّبَقُّرِ التَّوَسُّعُ و التَّفَتُّحُ، و منه قيل: بَقَرْتُ بَطْنَه، إِنَّمَا هو شَقَقْتُه وَ فَتَحْتُه، و منه ١٧- حديثُ أُمِّ سُلَيْمٍ : «إِنْ دَنَا منِّي أَحدٌ من المُشْرِكين بَقَرْتُ بَطنَه» .
وَ بَيْقَرَ الرجلُ: هَلَكَ. و بَيْقَرَ : فَسَدَ ، و في بعض النُّسَخ:
أَفْسَدَ، و كلتاهما صَحِيحتان، و على الأُولى فَسَّرُوا قولَه:
يا مَنْ رَأَى النُّعْمَانَ كان حِيَرَا # فَسُلَّ مِنْ ذلك يَوْمَ بَيْقَرَا
أَي يومَ فَسَادٍ، قال ابن سِيدَه: هذا قولُ ابنِ الأَعرابيِّ جَعَلَه اسماً، قال: و لا أَدرِي لتَرْكِ [١] صَرْفِه وَجْهاً إِلاّ أَن يُضَمِّنَه الضَّمِيرَ، و يَجْعَلَه حِكايَةً، و يُرْوَى: «يَوماً بَيْقَرَا » ، أَي يوماً هَلَكَ أَو فَسَدَ فيه مُلْكُه، و على النُّسْخَة الثانِيةِ فَسَّرَ ابنُ الأَعرابيِّ قولَه:
و قد كان زَيْدٌ و القُعُودُ بأَرْضِه # كرَاعِي أُناسٍ أَرْسَلُوه فَبَيْقَرَا
و قوله: «كرَاعِي أُناسٍ» ، أَي ضَيَّعَ غَنَمَه للذِّئْب.
و بَيْقَرَ : مَشَى كالمُتَكَبِّرِ ، هكذا في النُّسَخ، و في اللِّسَان و غيرِه من الأُمَّهات: مَشَى مِشْيَةَ المُنَكِّسِ، و لعلَّ ما في نُسَخ القاموس تَصْحِيف عن هذا، فلْيُنْظَرْ.
و بَيْقَرَ الرجلُ: أَعْيَا و حَسَرَ، و قال ابن الأَعرابيِّ: بَيْقَرَ ؛ إِذا تَحَيَّرَ، يقال: بَقِرَ الكَلْبُ وَ بَيْقَرَ ، إِذا رَأَى البَقَرَ فَتَحَيَّرَ، كما يقال: غَزِلَ، إِذا رَأَى الغَزالَ فَلَهَا.
و بَيْقَرَ ، إِذا شَكَّ في الشَّيْءِ. و بَيْقَرَ ، إِذا مَاتَ. و أَصلُ البَيْقَرَةِ الفَسَادُ.
و بَيْقَرَ الدّارَ ، إِذا نَزَلَهَا و اتَّخَذها مَنْزِلاً، عن أَبي عُبَيْدَةَ.
و بَيْقَرَ : نَزَلَ إِلى الحَضَر و أَقامَ هنالك، و تَرَكَ قَومَه بالبادِيَةِ ، و خَصَّ بعضُهم به العِراقَ، كما سيأْتي.
و بَيْقَرَ : خَرَجَ إِلى حيثُ لا يُدْرَى.
و بَيْقَرَ : أَسْرَعَ مُطَأْطِئاً رَأْسَه ، و هذا يُؤَيِّدُ ما في الأُصُول: مَشَى مِشْيَةَ المُنَكِّسِ، كما تقدَّم، قال المُثَقِّبُ العَبْدِيُّ، و يُروَى لعَدِيِّ بنِ وَدَاعٍ:
فبَاتَ يَجْتَابُ شُقَارَى [٢] كمَا # بَيْقَرَ مَنْ يَمْشِي إِلى الجَلْسَدِ
و بَيْقَرَ : حَرَصَ بِجَمْعِ -و في بعض الأُصول: «على جَمْعِ» - المالِ و مَنَعَه.
و بَيْقَرَ الفَرَسُ إِذا خَامَ [٣] بِيَدَهِ كما يَصْفِنُ بِرِجْلِه، نُقِلَ ذلك عن الأَصمعيّ، و الخَوْمُ هو الصُّفُون، كما سيأْتي.
و بَيْقَرَ : خَرَجَ من الشّام إِلى العِراقِ ، قال امرُؤُ القَيْس:
أَلاَ هلْ أَتَاها و الحَوَادِثُ جَمَّةٌ # بأَنَّ امْرَأَ القَيْسِ بنَ تَمْلِكَ بَيْقَرَا
و بَيْقَرَ : هَاجَرَ من أَرضٍ إِلى أَرضٍ ، و يقال: خَرَجَ من بلدٍ إِلى بلدٍ، فهو مُبَيْقِرٌ ، و هو مّما أَلْحَقُوه بالمُصَغَّرَاتِ، و ليس بمُصَغَّر، في أَلفاظ سَبَقَ ذِكرُهَا في ب ط ر. و قال السُّهَيْلِيُّ في الرَّوض: المُهَيْنِمُ و المُبَيْطِرُ و المُبَيْقِرُ لو صَغَّرْتَ واحداً من هذه الأَسَماءِ لَحَذَفْتَ الياءَ الزائدةَ، كما تَحْذِفُ الأَلِفَ من مَفَاعِلَ، و يَلحَقُ ياءُ التَّصْغِيرِ في مَوْضِعِها، فيعودُ اللَّفْظُ إِلى ما كان، فيقال في تَصْغِير: مُهَيْنِمٍ و مُبَيْطِرٍ: مُهنم و مُبطر [٤] ، و له في هذا المَقَام بحثٌ نَفِيسٌ فراجِعْه.
و البُقَّيْرَى ، كسُمَّيْهَى: لُعْبَة الصِّبْيَانِ، و هي كَوْمَةٌ مِن تُرَابٍ و حَولَهَا خُطُوطٌ، ذَكَرَه ابن دُرَيْدٍ.
و بَقَّرَ الصَّبِيُ تَبْقِيراً : لَعِبَهَا يأْتُون إِلى مَوضعٍ قد خُبِّىءَ لهم فيه شييْءٌ، فيَضْرِبُون بأَيْدِيهم بلا حَفْرٍ، يَطْلُبُونه، و الذي في الجَمْهَرة لابنِ دُرَيْدٍ: بَيْقَرَ الصَّبِيُّ بَيْقَرَةً : لَعِبَ البُقَّيْرَى ، فهو مُبَيْقِرٌ . فانْظُرْه و تَأَمَّلْ.
و البَيْقَرَانُ : نَبْتٌ ، عن أَبي مالِكٍ، قال ابن دُرَيْدٍ [٥] : و لا أَدْرِي ما صحَّتُه.
و البُقّارَى بالضَّمِّ و الشَّدِّ و فتح الرّاءِ: الكَذِبُ، و الدّاهِيَةُ،
____________
(١) بالأصل: «أترك» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله أترك، كذا بخطه، و الأولى كما في اللسان: لترك» .
(٢) شقارى مخفف من شُقّارى، نبت، خففه للضرورة.
(٣) كذا بالأصل و التهذيب، و في القاموس «حام» بالحاء المهملة.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله مهنم و مبطر، أي بعد حذف الياء الأصلية، و قيل ياء التصغير» .
(٥) الجمهرة ٣/٣٨٨.