تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧ - أثر أثر
ما يدلُّ على ضَبْطِه، قال: فإِن جَرَيْنَا على اصطلاحِه في الإِطلاق كان الأَوّلُ مفتوحاً، و الثاني مُحْتَملاً لوجوهٍ، أَظهرُها الكَسْرُ و الفَتْحُ، و لا قائلَ به، إِنما يُعْرَفُ فيه التَّحْرِيكُ، و هو أَفصحُ اللُّغَتَيْن و به وَرَدَ القرآنُ-: بَعْدَه. هكذا فَسَّره ابنُ سِيدَه و الزَّمَخْشَرِيُّ. و وقَعَ في شُرُوح الفَصيح بَدَلَه: عَقِبَه.
و قال صاحِبُ الواعِي: الأَثَرُ -مُحرَّك-هو ما يُؤثِّرُه الرَّجُلُ بِقَدَمِه في الأَرض، و كذا كلُّ شيْءٍ مُؤَثَّرٌ أثَرٌ ، يُقَال: جئتُكَ على أَثَر فلانٍ، كأَنَّكَ جئتَه تَطَأُ أَثَرَه .
قال: و كذلك الإِثْرُ ، ساكنُ الثّاني مكسورُ الهمزةِ، فإِن فتحتَ الهمزةَ فتحتَ الثّاءَ، تقول: جئتُكَ على أَثَره و إِثْرِه ، و الجمع آثارٌ .
و ائْتَثَرَه و تَأَثَّرَهُ : تَبعَ أَثَرَه ، و في بعض الأُصول: تَتَبَّعَ أَثَرَه [١] ، و هو عن الفارسيِّ.
و أَثَّر فيه تَأْثِيراً : تَرَكَ فيه أَثَراً . و التَّأْثِيُر : إِبقاءُ أَلأَثَرِ في الشَّيْءِ.
و الآثارُ : الأَعْلاَمُ ، واحِدُه الأَثَرُ .
و الأَثَرُ ، بفتحٍ فسكونٍ: فِرِنْدُ السَّيْفِ و رَوْنَقُه، و يُكْسَرُ ، و بضَمَّتَيْن على فُعُل، و هو واحدٌ ليس بجمْعٍ، كالأَثِيرِ .
ج أُثُورٌ ، بالضمِّ. قال عَبِيدُ بنُ الأَبرَصِ:
و نحنُ صَبَحْنَا عامِراً يومَ أَقْبَلُوا # سُيُوفاً عليهنَّ الأُثُورُ بَواتِكَا
و أَنشدَ الأَزهريُّ:
كأَنَّهُمْ أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيَةٌ # عَضْبٌ مَضَارِبُهَا باقٍ بها الأُثُرُ
و أَثْرُ السَّيْفِ: تَسَلْسُلُه و دِيَباجَتُه، فأَمَّا ما أَنشدَه ابنُ الأَعرابيِّ من قوله:
فإِنِّي إِنْ أَقَعْ بكَ لا أُهَلِّكْ # كوقَعِ السَّيْفِ ذِي الأَثَرِ الفِرِنْدِ
قال ثعلبٌ: إِنّمَا أَرادَ ذِي الأَثْر ، فحَرَّكَه للضَّرورة. قال ابن سيِدَه: و لا ضَرورةَ هنا عندي، لأَنّه لو قال: «ذِي الأَثْر » فسَكَّنه على أَصلِه لصار «مُفَاعَلَتُنْ» إِلى «مَفَاعِيلُنْ» : و هذا لا يكْسِر البَيْتَ لكن الشّاعر إِنما أَرادَ تَوْفِيَةَ الجزْءِ، فحَرَّك لذلك، و مثلُه كثيرٌ، و أَبْدَلَ الْفِرِنْدَ من الأَثَر .
و في الصّحاح: قال يعقوب: لا يَعرفُ الأَصمعيُّ الأَثْرَ إِلاّ بالفتح [٢] ، قال: و أَنشدَنِي عيسى بنُ عُمَر لخُفَافِ بنِ نَدْبَةَ:
جَلاَها الصَّيْقَلُونَ فأَخْلَصُوها # خِفَافاً كلُّها يَتْقِي بأَثْرِ
أَي كلُّها يستقبِلُكَ بفرِنْدِه. و يَتْقِي، مخفَّف مِن يَتَّقِي، أَي إِذا نَظَر، النّاظرُ إِليها اتَّصلَ شُعَاعُها بعيِنه فلم يَتمَكَّن من النَّظَرِ إِليها.
و رَوَى الإِيادِيُّ عن أَبي الهَيْثَمِ أَنّه كان يقول: الإِثْرُ بكَسْر الهَمْزةِ لخُلاَصَةِ السَّمْنِ، و أَمّا فِرِنْدُ السَّيْف فكلُّهُم يقول: أُثْر .
و عن ابن بُزُرْج: و قالوا: أُثْرُ السَّيْفِ، مضمومٌ: جُرْحُه، و أَثْرُه [٣] ، مفتوحٌ: رَوْنَقُه الّذِي فيه.
قلتُ: و زَعم بعضٌ أَنّ الضَّمَّ أَفصحُ فيه و أَعرَفُ.
و في شَرْح الفَصِيح لابن التَّيَانِيِّ: أَثْرُ السَّيفِ مثالُ صَقْر، و أُثُرُه ، مِثَال طُنُبٍ: فِرِنْدُه.
و قد ظهرَ بما أَوردنا من النُّصُوص أَنّ الكسْرَ مسموعٌ فيه، و أَوردَه ابن سِيدَه و غيرُه، فلا يُعَرَّجُ على قول شيخِنَا: إِنه لا قائلَ به من أَئِمَّة اللغةِ و أَهلِ العربيّة. فهو سَهْوٌ ظاهرٌ، نَعم، الأُثْر بضمِّ، على ما أَوردَه الجوهَرِيُّ و غيرُه، و كذا الأُثُر ، بضمَّتَيْن على ما أَسْلَفْنَا، مُسْتَدْرَكٌ عليه، و قد أُغْفِلَ [٤]
شيخُنا عن الثّانية.
و الأَثِيرُ ، كأَمِيرٍ الذي ذكرَه المصنِّفُ أَغفلَه أَئِمَّةُ الغَرِيب.
و حَكَى اللَّبْلِيُّ في شرح الفَصِيح: الأُثْرَةُ للسَّيفِ بمعنى الأَثْر ، جمعُه أُثَر كغُرَفٍ، و هو مُستدَركٌ على المصنِّف.
[١] و هي في اللسان.
[٢] يعني بفتح الثاء المثلثة.
[٣] ضبطت عن التهذيب، و ضبطت في اللسان و أَثَرُه بفتح الهمزة و الثاء المثلثة، ضبط قلم.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله «عن الثانية» كذا بخطه و أغفل يتعدى بنفسه، و لعل الفعل مبني للمجهول.