تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٧ - دهر دهر
و قد عَارَضَه [١] خالِدُ بنُ يَزِيدَ و خَطَّأَه في قَوْلِه: الزّمانُ و الدَّهْر واحد، و قال: يَكون الزمانُ شهرَيْن إِلى سِتَّة أَشهُرٍ، و الدَّهْرُ لا يَنْقَطع، فهما يَفْتَرِقَانِ، و مثله قال الأَزهريّ.
و قيل: الدَّهْرُ هو الزّمانُ الطَّوِيلُ ، قاله الزَّمَخْشَرِيّ.
و إِطلاقُه على القَلِيل مَجازٌ و اتِّسَاعٌ، قاله الأَزهريّ.
و في المصباح: الدَّهْر : يُطلقُ على الأَمَد [٢] ، هََكذا بالمِيمِ في النسخ، و في الأُصول الصّحيحة الأَبَد بالمُوحَّدَة، و مِثْله في البَصَائر و المِصْباح و المُحْكَم، و زاد في المحكم المَمْدُود ، و في البصائر: لا يَنقطع. و قيل:
الدَّهْر : أَلفُ سَنَة. و قال الأَزْهَرِيُّ: الدَّهرُ عند العَرَب يَقَع على بَعْض الدَّهْرِ الأَطْوَلِ، وَ يَقَع على مُدَّةِ الدُّنْيَا كُلِّهَا.
و في المفردات للراغب: الدَّهْرُ في الأَصْل اسمٌ لمُدَّة العَالَمِ من ابتداءِ [٣] وُجُوده إِلى إنقضائه، و على ذلك قولُه تعالى: هَلْ أَتىََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ [٤] يُعبَّر به عن كُلِّ مدّة كَبِيرَة [٥] ، بخلاف الزَّمَانِ، فإِنه يَقَعُ على المُدَّةِ القليلة و الكَثِيرة.
و نقل الأَزْهَرِيّ عن الشّافعيّ: الحِينُ يَقَع على مُدَّةِ الدُّنْيَا و يَوْم، قال: و نحن لا نَعْلَم للحِين غَايَةً، و كذلك زَمَانٌ و دَهْرٌ و أَحقابٌ. ذُكِر هََذا في كتاب الأَيمان، حَكاه المُزَنيّ في مُخْتَصَره عنه. و تُفْتَح الهاءُ ، قال ابنُ سِيدَه: و قد حُكِيَ ذلِك، فإِما أَن يكونَا لُغَتَيْن، كما ذَهَب إِليه البَصْرِيّون في هََذا النَّحْو، فيُقْتَصَر على ما سُمِعَ منه، و إِمّا أَن يكون ذلك لمكانِ حَرْف الحَلْق، فيطَّرِد في كُلّ شيءٍ، كما ذَهَبَ إِليه الكُوفِيُّون. قال أَبو النَّجْم:
وَ جَبَلاً طَالَ مَعَدًّا فاشْمَخَرّ # أَشَمَّ لا يَسْطِيعُه النَّاسُ الدَّهَرْ
قال ابنُ سِيدَه: و ج الدَّهْر أَدْهُرٌ و دُهورٌ ، و كذلك جَمْع الدَّهَر ، لأَنّا لم نَسمع أَدْهَاراً و لا سمِعْنا فيه جَمْعاً إِلاَّ ما قَدَّمناه من جَمْع دَهْر . و الدّهْر : النّازِلَةُ ، و هََذَا على اعتقادِهم على أَنَّه هو الطَّارِقُ بها، كما صَرَّحَ به الزَّمَخْشَرِيّ، و نَقَله عنه المُصَنِّف في البَصَائِر. قال: و لذلِك اشتَقُّوا من اسمه دَهَرَ فُلاناً خَطْبٌ، كما سيأْتي قريباً.
و الدَّهْر : الهِمَّةُ و الإِرادَة و الغَايَةُ ، تقول: ما دَهْرِي بكذا، و ما دَهْرِي كذا، أَي ما هَمِّي و غايَتِي و إِرادَتِي. و ١٦- في حديث أُمِّ سُلَيْم : «مَا ذَاكِ دَهْرُكِ » . و قال مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرةَ:
لعَمْرِي و ما دَهْرِي بتَأْبِين هالِكٍ # و لا جَزِعاً مِمَّا أَصابَ فَأَوْجَعَا
و من المَجاز: الدَّهْر : العَادَةُ الباقِيَة مُدَّةَ الحَيَاةِ: تقول:
ما دَهْرِي بكذا و ما ذَاكَ بدَهْرِي . ذكرَهَ الزَّمَخْشَرِيّ في الأَساس و المُصَنِّف في البَصَائِر.
و الدَّهْر : الغَلَبَةُ و الدّولَة، ذكرَه المصنِّف في البَصَائر.
و الدّهارِيرُ : أَوّلُ الدّهرِ في الزَّمن الماضِي، بلا واحدٍ ، كالعَبَادِيد، قاله الأَزهريّ.
و الدَّهَارِيرُ : السَّالِفُ ، و يقال: كان ذلِك في دَهْر الدَّهارِير .
و في الأَساس: يقال: كان ذلِك دَهْرَ النَّجْمِ: حينَ خلقَ اللّه النُّجُومَ، يريد أَوّلَ الزَّمَان و في القديمِ.
و دُهُورٌ دَهَارِيرُ : مُخْتَلِفَةٌ ، على المبالغة.
و قال الزَّمَخْشَرِيّ: الدَّهَارِيرُ : تَصَارِيفُ الدَّهْرِ و نَوَائِبُه.
مُشْتَقٌّ من لَفْظِ الدَّهْرِ ، ليس له وَاحِدٌ من لَفْظِه، كعَبَابِيدَ، انتهى.
و أَنشد أَبُو عَمْرِو بنُ العَلاءِ لرَجُل من أَهْل نَجْد. و قال ابنُ بَرِّيّ، هو لعِثْيَرِ بنِ عَبِيدٍ [٦] العُذْرِيّ. و قيل: هو لحُرَيْث بن جَبَلَةَ العُذْرِيّ.
قلت: و في البصائر للمُصنّفِ: لأَبي عُيَيْنة المُهَلَّبيّ:
فاستَقْدِرِ اللّه خَيْراً و ارْضَيَنَّ به # فبَيْنَمَا العُسْرُ إِذا دَارَتْ مَيَاسِيرُ
و بَيْنَمَا المَرْءُ في الأَحياءِ مُغْتَبِطُ # إِذَا هو الرَّمْسُ تَعْفُوه الأَعَاصِيرُ
[١] في التهذيب: فعارض شمراً أبو الهيثم في مقالته و خطّأه في قوله.
[٢] على هامش القاموس عن نسخة ثانية: «الأَبَدُ» و في المصباح الأبد أيضاً.
[٣] في المفردات: من مبدأ.
[٤] الآية الأولى من سورة الإنسان.
[٥] في المفردات: مدة كثيرة.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: ابن عبيد، كذا بخطه، و في اللسان: عثير بن لبيد، و ليحرر» .