تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤ - أبر أبر
آبِرُهَا . و إِنما قيل للملقِّح: آبِرٌ ؛ لأَنَّه مُصلِحُ له، و أَنشد:
فإِنْ أَنتِ لمْ تَرْضَيْ بِسَعْيِيَ فاتْرُكِي # لِيَ البَيْتَ آبِرْهُ و كُونِي مَكَانِيَا
أَي أَصلِحْه.
و أَبَرَ الكَلْبَ أَبْراً أَطْعَمَه الإِبْرَةَ في الخُبْز. و ١٦- في الحديث : «المؤمِن كالكَلْبِ المَأْبُورِ » .
و ١٦- في حديث مالكِ بن دِينار : «مَثَلُ المؤمنِ مَثَلُ الشَاةِ المَأْبُورَةِ » . أي التي أَكَلت الإِبرةَ في عَلَفِها فَنَشِبَتْ في جَوْفِها؛ فهي لا تأْكُلُ شيئاً، و إِن أَكَلَتْ لم يَنْجَع فيها.
و من المَجَاز: أَبَرَتْه العَقَرْبُ تَأْبُره أَبْراً : لَسَعتْه، أي ضَرَبَتْه بإِبرتها . و في المُحكَم: لَدَغَتْ بإِبْرَتِها ، أي طَرَفِ ذَنَبِها. و في الأَساس: و أَبَرَتْه العقربُ بِمِئْبَرِها، و الجَمْع مآبِرْ.
و من المَجَاز: أَبَرَ فلاناً ، إذا اغتابَه و آذاه. قال ابنُ الأعرابيِّ: أَبَرَ ، إِذا آذَى، و أَبَرَ ، إِذا اغتابَ.
و أَبَرَ ، إِذا لَقَّحَ النَّخْلَ.
و أَبَرَ ، أَصْلَحَ [١] .
و أَبَرَ القَوْمَ: أَهْلَكَهُمْ ، و منه ١- في حديث عليّ رَضِيَ اللَّهُ عنه : «و الذي فَلَقَ الحَبَّةَ و بَرَأَ النَّسَمَةَ لَتُخْضَبَنَّ هََذه من هََذه، و أَشار إِلى لِحْيَتِه، و رأسهِ، فقال الناسُ: لو عَرَفناه أَبَرْنَا عِتْرَتَه» . أَي أَهلكناهم [٢] ، و هو من أَبَرْتُ الكلبَ، إِذا أَطعمتَه الإِبرةَ في الخُبْز. قال ابن الأَثير: هكذا أَخرجَه الحافظ أَبو موسى الأَصْفَهانيُّ في حرف الهمزةِ. و قيل أَبَرْتُه ، من البَوارِ، فالهمزةُ زائدةٌ، و سيأتي.
و الإِبْرَةُ ، بالكسر: مِسَلَّةُ الحَدِيدِ. ج إِبَرٌ ، بكسرٍ ففتح، و إِبارٌ ، قال القُطَامِيُّ:
و قَوْلُ المَرْءِ يَنْفُذُ بعْدَ حِينٍ # أَماكِنَ لا تُجَاوِزُها الإِبَارُ
و صانِعُه و بائِعُه -هكذا في النُّسَخِ بتذكير الضَّمِيرِ، و في الأُصول كلِّهَا: و صانِعُها-: الأَبَارُ . و في التَّهْذِيب: و يُقال للمِخْيَطِ إِبْرَةٌ ، و جمعُها إِبَرٌ . و الذي يُسَوِّي الإِبَرَ يقال له: الأَبَار ، أَو البائعُ إِبْرِيُّ ، بكسرٍ فسكون، و فَتْحُ الباءِ لَحْنٌ. و قد نُسِبَ إِلَى بَيْعِهَا أَبو القاسم عُمَرُ بنُ منصور بنِ يَزِيدَ الإِبْرِيُّ ، و محمّدُ بنُ عليَّ بنِ نَصْرٍ الإِبْرِيُّ الحَنَفيُّ، صَدُوقٌ.
و من المَجَاز: الإِبْرةُ عَظْمُ وَتَرَهِ العُرْقُوبِ ، و هو عُظَيْمٌ لاصِقٌ بالكَعْب.
و قيل: الإبْرةُ من الإِنسان: طَرَفُ الذِّرَاعِ من اليدِ الذي يَذْرَعُ منه الذَّراعُ [٣] أَو عَظْمٌ ، و في بعض النُّسخ: عُظَيْمٌ بالتصغير [٤] -و هي الصُّواب- مُسْتَوٍ مع طَرَفِ [٥] الزَّنْدِ مِن الذَّراع إِلى طَرَفِ الإصْبَعِ ، كذا في المُحْكَمِ.
و في التَّهْذِيبِ: إِبرةُ الذِّراع: طَرَفُ العَظْمِ الذي منه [٦]
يَذْرَعُ الذَّارِعُ [٧] . و طَرَفُ عَظْم العَضُدِ الذي يَلِي المِرْفَقَ يقال له: القَبِيحُ، و زُجُّ المِرْفَقِ بين القَبِيح و بين إِبْرةِ الذِّراع، و أَنشد:
حتّى تُلاقِي الإِبرةُ القَبِيحَا
في المُحْكَم و الأَساسِ: إِبْرَةُ الذِّراعِ: مُسْتَدَقُّهَا [٨] .
و الإِبرةُ أَيضاً: ما انْحَدَّ [٩] ، أَي استدَقَّ، من عُرْقُوبِ الفَرَسِ ، و في عُرْقُوبَيِ الفَرَسِ إِبْرَتَانِ ، و هما حَدُّ كلِّ عُرْقُوبٍ مِن ظاهِرٍ.
و من المَجَاز: الإِبرةُ فَسِيلُ المُقْلِ ، يَعْنِي صِغَارَها.
ج إِبَراتٌ ، بِكَسْرٍ فَتحْرِيكٍ، و ضبطه القفّالُ محرَّكةً، و إِبرٌ كعِنب. الأَول عن كُراع. قال ابنُ سِيدَه: و عندي أَنه جَمْعُ الجَمْعِ، كحُمُرات و طُرُقات.
و من المجاز: الإِبْرةُ : النَّمِيمَةُ ، و إِفْسَادُ ذاتِ البَيْنِ.
و الإِبْرة : شجَرٌ كالتِّينِ.
[١] الأصل و اللسان، و في التكملة: و أَبِرَ بالكسر: صَلَحَ.
[٢] في النهاية: أهلكناه.
[٣] عن اللسان، و بالأصل «الذراع» .
[٤] و هي ما ورد في القاموس.
[٥] في القاموس: «طَرَفَيْ» و بهامشه عن نسخة أخرى «طرف» كالأصل.
[٦] الأصل و اللسان، و في التهذيب: الذي من عنده.
[٧] عن التهذيب، و بالأصل «الذراع» .
[٨] لم ترد في الأساس (أبر) ، و العبارة في الصحاح.
[٩] بهامش المطبوعة المصرية: قوله ما انحدر من عرقوب الفرس و في اللسان «إبرة الفرس، ما انحدّ من عرقوبيه، من وجد في نسخة المتن المطبوع من زيادة الراء في قوله ما انحدر غلط، و عليها مشى عاصم في ترجمته، كذا بهامش المطبوعة» أي طبعة التاج المؤلفة من خمسة أجزاء.