تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٣ - خضر خضر
مَنْ له قَدَمُ الوِلاَيَة لا يَجْتَمع بأَحَدٍ إِلاّ لتَعْلِيمه أَو تَأْدِيبه، و قد أُعْطِيَ قُوَّة التَّطْوِير [١] في أَيِّ صورَة شاءَ، و لكن مِنْ عَلاَمَاتِه أَنَّ سَبَّابَتَه تَعْدِلُ الوُسْطى، و من شَأْنِه أَنْ يَأْتِيَ للعارِفِين يَقَظَةً و للمُرِيدِينَ مَناماً.
و خَضِرَةُ : عَلَمٌ لِخَيْبَرَ القَريةِ المَشْهُورَةِ قُرْبَ المَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ، و هي كفَرِحَة، كأَنَّه لكَثْرَةِ نَخِيلِها. و منه ١٦- الحَدِيث :
«أَخَذْنَ [٢] » فأْلَكَ من فيك [٢] ، اغْدُ بنَا إِلى خَضِرَةَ » . ١٤,١- قيل : إِن خَضِرة اسمُ عَلَم لخَيْبَر، و كان النبيُّ صلى اللّه عليه و سلّم عَزَم على النُّهوض إِليها، فتفاءَل بقَوْل عَلِيّ رضي اللّه عنه: يا خَضِرة . فخَرَج إِلى خَيْبَر، فما سُلَّ فيها غيرُ سَيْفِ عَليٍّ رضي اللّه عنه حَتَّى فَتَحها اللّه، و قيل: نَادَى إِنْسَاناً بهََذَا الاسم فتفاءَل صلى اللّه عليه و سلّم بخُضْرة العَيْش و نَضَارَتِه. و ١٤- في بَعْضِ الأَحادِيثِ : « مَرَّ صلى اللّه عليه و سلّم بأَرْضٍ كانَت تُسَمَّى عَثِرَةَ ، بالمُثَلَّثَةِ، أَو عَفِرَةَ ، بالفَاءِ، أَو غَدِرَةَ [٣] بالغَيْنِ المُعْجَمَة و الدَّال، فسَمَّاهَا خَضِرَةَ » تَفاؤُلاً، لأَنَّه صلى اللّه عليه و سلّم كانَ يُحِبُّ الفَأْل و يَكْره الطِّيَرةَ. و ضَبْطُ الكُلِّ كفَرِحَة.
و الخُضَيْرَاءُ ، مُصَغَّراً: طَائرٌ أَخضَرُ اللَّوْنِ.
و من المَجَاز يقال: هُمْ خُضْرُ المَنَاكِب، بالضَّمِ ، إِذا كانُوا في خِصْبٍ عَظِيم و سَعَةٍ، قال الشّاعر:
بِخالِصَةِ الأَرْدانِ خُضْرِ المَنَاكِبِ [٤]
و به احْتَجَّ مَنْ قال: أَبادَ اللّه خَضْرَاءَهم ، بالخَاءِ لا بالغَيْنِ، و قد سَبَق.
و الخُضْرُ بالضّمّ: قَبِيلَةٌ من قَيْس عَيْلاَنَ، و هم بَنُو مَالكِ بن طَرِيف بْنِ خَلَف بن مُحَارِب بن خَصَفَةَ بنِ قَيْس عَيْلاَن، ذَكَر ذََلك أَحمدُ بنُ الحباب الحِمْيَرِيّ النَّسَّابَة [٥] ، و هُم رُمَاةٌ مَشْهُورون. و منهم عامِرٌ الرَّامِي أَخُو الخَضِرِ و صَخْرِ بن الجَعْد و غيرهما. و الخُضْرِيَّة ، بضَمٍَّ فَسُكُون: نَخْلَةٌ طَيِّبَةُ التَّمْرِ خَضْرَاؤُه [٦] ، قاله الأَزْهَرِيّ، و أَنْشَدَ:
إِذَا حَمَلَت خُضْرِيَّة فَوْقَ طَايَةٍ # لِلشُّهْبِ قَصْلٌ عِنْدَهَا و البَهَازِرِ [٧]
و قال أَبو حَنِيفَة: الخُضْرِيّة : نَوْعٌ من التَّمْر أَخْضَرُ كَأَنّه زُجَاجَة، يُسْتَظْرف للوْنه.
و الخُضَرِيَّة بفتح الضاد: ع بِبَغْدَادَ و هو من مَحَالِّ بَغْدَادَ الشَّرْقِيّة.
قال شيخُنَا: جَرَى فيه على غَيْر اصْطِلاحه، و صوابُه:
بالتَّحْرِيك.
قُلتُ: و لو قالَ بالتَّحْرِيك لَظُنَّ أَنَّه بفَتْحَتَيْن كما هو اصْطِلاحه في التَّحْرِيك، و ليس كَذََلك، بل هو بِضَمٍّ ففَتْح، و هو ظَاهِر.
و الأَخَاضِرُ : الذَّهَبُ و اللَّحْمُ و الخَمْرُ ، كالأَحَامرة، و تَقَدَّم الكلامُ هُنَاك و لََكِنَّ إِطلاقَ الأَخاضِر على هََؤُلاءِ الثَّلاَثَةِ من باب المَجَازِ:
و خَضُورَاءُ ، بالمدّ: مَاءٌ ، و يقال هو بالحاءِ المُهْمَلَة و إِنَّه باليَمَن، و قد تقدّم.
و يقال: أَخَذَه خِضْراً مِضْراً بكَسْرِهِما، و ككَتِفٍ، أَي بِغَيْر ثَمَنٍ. قيل: الخِضْر : الغَضُّ، و المِضْر إِتْبَاعٌ. أَو غَضًّا طَرِيًّا ، و منه قولهم: الدُّنْيَا خَضِرةٌ مَضِرةٌ، أَي ناعِمَةٌ غَضَّة طَرِيَّة طَيِّبة، و قيل: مُونِقَة مُعْجِبَة.
و يقال: هُو لَكَ خِضْراً مِضْراً ، بكسْرِهِما، أَي هَنِيئاً مَرِيئاً. و ١٦- في الحَدِيث : «إِنّ الدُّنْيا [٨] خَضِرَةٌ مَضِرةٌ، فمَنْ أَخَذَها بحَقِّهَا بُورِكَ لَهُ فِيهَا» .
و يقال: خُضِّر لَهُ فِيهِ تَخْضِيراً : بُورِكَ لَهُ فِيهِ. و هو ١٦- في الحَدِيث [٩] : «مَنْ خُضِّر لَه فِي شَيْءٍ فلْيَلْزَمه» . معناه مَنْ بُورِك له في صِنَاعَة أَو حِرْفَة أَو تِجَارَة و رُزِقَ منه فَلْيَلْزَمْهُ.
و حَقيقتُه أَن تَجْعَلَ حَالَتَه خَضْرَاءَ .
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: قوة التطوير كذا بخطه، و يجوز أن تكون التصوير» .
[٢] بالأصل «أخبرنا مالك به فك أغدُ.. » و ما أثبت عن التكملة.
[٣] في القاموس: «عذرة» .
[٤] البيت في التكملة و نسب للنابغة، و صدره فيها:
يصونون أجساداً قديماً نعيمها.
[٥] انظر جمهرة ابن حزم ص ٢٦٠.
[٦] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «خضراء» و في التهذيب فكالقاموس، و في اللسان عن التهذيب: خضراء.
[٧] الأصل و التهذيب و في اللسان: طابة بالباء.
[٨] في النهاية: حلوة خَضِرة.
[٩] في اللسان: و قيل في الخبر.