تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٠ - خضر خضر
و الخَضَر : سَعَفُ النَّخْلِ و جَرِيدُهُ الأَخْضَرُ . هكذا سَمِعَه الفَرَّاءُ عن العَرَب، و أَنْشَد:
يَظَلُّ يومَ وِرْدِهَا مُزَعْفَرَا # وَ هي خَناطِيلُ تَجُوسُ الخَضَرَا [١]
و اخْتُضِر الْكَلأُ، بالضَّمِ: أُخذَ و رُعِيَ طَرِيًّا غضًّا قبلَ تَنَاهِي طُولِه، و ذََلك إِذا جَزَزْتَه و هو أَخْضَر . و منه قِيلَ للرَّجُل الشَّابِ إِذا مَاتَ فَتِيًّا غَضًّا: قد اخْتُضِرَ ، لأَنَّه يُؤْخَذ في وَقْتِ الحُسْن و الإِشْراق. و في بعض الأَخْبَار أَنَّ شَابَّا مِنَ العَرَب أُولِعَ بشَيْخٍ، فَكَان كُلَّمَا رَآه قال: أَجْزَزْتَ يا أَبَا فُلاَنٍ، فقال له الشَّيْخ: يا بُنَيَّ و تُخْتَضَرُون . أَي تُتَوَفَّوْن شَبَاباً. و مَعْنَى أَجْزَزْت: آنَ لك أَن تُجَزَّ فَتَمُوت. و أَصْلُ ذََلِك فى النَّبَاتِ الغَضِّ يُرْعَى و يُخْتَضَر و يُجَزُّ فيُؤْكَل قبْل تَنَاهِي طُولِه.
و الأَخْضَرُ : الأَسْوَدُ، ضِدٌّ ، قال الفَضْلُ بنُ عَبَّاسِ بْنِ عُتُبةَ اللَّهَبِيّ:
و أَنا الأَخْضَرُ مَنْ يَعْرِفُنِي # أَخْضَرُ الجِلْدَةِ في بَيْتِ العَرَبْ
يقول: أَنا خَالِصٌ لأَنَّ أَلوانَ العَرَبِ السُّمْرَةُ.
قال ابنُ بَرِّيّ: أَراد بالخُضْرةِ سُمْرَةَ لَوْنِه، و إِنما يُرِيد بذََلك خُلُوصَ نَسَبِه و أَنَّه عَرَبِيٌّ مَحْضٌ، لأَنَّ العَرَبَ تَصِف أَلوانَها بالسَّوَاد، و تَصِف أَلوانَ العَجَمِ بالحُمْرة، و هََذا المَعْنى بِعَيْنه أَرادَه مِسْكِينٌ الدَّارِمِيُّ في قَوْله:
أَنا مِسْكِينٌ لمَنْ يَعْرفُني # لَوْنِيَ السُّمْرَةُ أَلوانُ العَرَبْ
و مثله قول مَعْبَدِ بْنِ أَخْضَر ، و كان يُنْسَب إِلَى أَخْضَرَ و لم يكن أَباه، بل كان زَوْجَ أُمِّه و إِنَّمَا هو مَعْبَد بنُ عَلْقَمَة المَازنيّ:
سَأَحْمِي حِمَاءَ الأَخْضَرِيَّيْن إِنَّه # أَبَى الناسُ إِلاَّ أَنْ يَقولُوا ابن أَخْضَرَا
و هَلْ لِيَ في الحُمْرِ الأَعاجِمِ نِسْبَةٌ # فآنَفَ مِمّا يَزْعَمُون و أُنْكِرَا
و الأَخْضَرُ : جَبَلٌ بالطَّائِفِ ، و مَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ عَجَمِيَّة وَ عَرَبِيَّة تُسَمَّى بالأَخْضَر .
و من المَجاز ١٤- في الحَدِيث : «مَا أَظلَّت الخَضْرَاءُ و لاَ أَقَلَّت الغَبْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً من أَبي ذَرٍّ» . الخَضْراءُ :
السَّمَاءُ ، لخُضْرَتها ، صِفَةٌ غَلَبَتْ غَلَبَةَ الأَسْمَاءِ، و الغَبْرَاءُ:
الأَرْضُ.
و الخَضْرَاءُ : سَوَادُ القَوْمِ و مُعْظَمُهُم ، و منه ١٦- حَدِيث الفَتْح : «أُبِيدَت خَضْرَاءُ قُرَيْش» . أَي دَهْماؤُهُم و سَوَادُهُم.
و منه قَوْلُهُم: أَبادَ اللّه خَضْرَاءَهم ، أَي سَوَادَهم و مُعْظَمَهم، و أَنْكَرَه الأَصْمَعِيّ و قال: إِنّما يقال: أَبَادَ اللّه غَضْراءَهم، أَي خَيْرَهم و غَضَارَتَهم.
و قال الزَّمَخْشَرِيّ: أَبادَ اللّه خَضْرَاءَهم أَي شَجَرَتَهم الَّتِي منها تَفَرَّعُوا، و جَعَلَه مِنَ المَجَازِ. و قال الفَرَّاءُ: أَي دُنْيَاهم، يُرِيد قَطَع عَنْهم الحَيَاةَ. و قال غَيْرُه [٢] : أَذْهَبَ اللّه نَعِيمَهم و خِصْبَهُم.
و الخَضْرَاءُ : خُضَرُ [٣] البُقُولِ و منه ١٦- الحَدِيث : «تَجَنَّبُوا من خَضْرائِكم ذَوَاتِ الرِّيحِ» . يَعْنِي الثُّومَ و البَصَلَ و الكُرَّاثَ و ما أَشْبَهَها. و ١٦- في الحديث [٤] : «ليس في الخَضْرَاوَات صَدَقَة» .
يعني به الفاكِهَة الرَّطْبَةَ و البُقُول. و قِيَاسُ ما كَانَ على هََذا الوَزْن من الصِّفَات أَن لا يُجْمَع هََذا الجَمْع، و إِنَّمَا يُجْمَع به ما كَانَ اسْماً لا صِفَة، نحو صَحْرَاءَ، و إِنَّمَا جَمَعه هَذَا الجَمْع؛ لأَنَّه قد صار اسْماً لهََذِه البُقُولِ لا صِفَةً. تقول العَرَب لهََذه البقول: الخَضْرَاء ، لا تُرِيدُ لَوْنَها. و قال ابنُ سيدَه: جَمَعَه جَمْع الأَسماءِ كوَرْقَاءَ و وَرْقَاوَاتِ، و بَطْحَاءَ و بَطْحَاوَات، لأَنَّها صِفَةٌ غَالِبَة غَلَبَتْ غَلَبَةَ الأَسماءِ كالخُضَارَةِ ، بالضّمّ.
و الخَضْراءُ : فَرسُ عَدِيِّ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ عَرَكِيِ بنِ حُنْجُود، نقلَه الصَّاغانِيّ. و الخَضْراءُ : فَرسُ سَالِمَ بْنِ عَدِيٍ الشَّيْبَانِيّ، نَقَلَه الصَّاغانِيّ. و الخَضْراءُ : فَرسُ قُطْبَةَ بْنِ زَيْدِ ابْنِ ثَعْلَبَةَ القَيْنِيِ ، نقله الصَّاغانِيّ.
[١] الرجز لسعد بن زيد مفاة يخاطب أخاه مالكاً كما في الصحاح و مجمع الميداني مثل رقم ٤٣٦٢ و فيه حناطيل بالحاء المهملة.
[٢] نسب هذا القول في التهذيب إلى الأصمعي.
[٣] ضبطت في التهذيب و اللسان بفتح الخاء و كسر الضاد ضبط قلم.
[٤] في النهاية: و في حديث مجاهد.