تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٨ - خصر خصر
و اخْتَصَرَ الطَّرِيقَ: سَلَك أَقْربَه. قال بَعْضُهم: هذا هُوَ الأَصْل و. اخْتَصَر في الحَزِّ ، هكَذا في النُّسَخ بالحَاءِ المُهْمَلَة و الزَّاي، و في بَعْضِها بالجِيمِ و الزَّاي [١] ، إِذا ما اسْتَأْصَلَه [٢] .
و خاصَرَهُ : أَخذَ بِيَدِه في المَشْيِ. قال عَبْدُ الرَّحْمن ابْنُ حَسّان:
ثُمَّ خَاصَرْتُها إِلى القُبَّةِ الخَضْ # راءِ تَمْشِي في مَرْمَرٍ مَسْنُونِ [٣]
قال ابن بَرّيّ: هذَا البَيْت يُرْوَى لعَبْدِ الرّحمن بْنِ حَسّان كما ذَكَرَه الجَوْهَرِيّ و غَيْره. قال:
و الصَّحِيح ما ذَهَب إِليه ثَعْلَب أَنّه لأَبِي جَهْبَل [٤]
الجُمَحِيّ، و ذَكَر قصَّتَه.
و في حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ و ذَكَر صَلاَة العِيدِ: «فَخَرجَ مُخاصِراً مَرْوَان» . قال ابْنُ الأَثِير: و المُخاصَرَة أَن يَأْخُذَ الرَّجُلُ بِيَد رَجُلٍ آخَر يَتَمَاشَيَانِ و يَدُ كُلِّ واحِدٍ مِنْهما عِنْد خَصْرِ صاحِبِه. كتَخاصَرَ ، يقال خَرَجَ القَوْمُ مُتَخاصِرِينَ ، إِذا كَانَ بَعْضُهم آخِذاً يَدَ بَعْضٍ.
أَو خَاصَرَ : أَخذَ كُلٌّ في طَرِيقٍ حتّى يَلْتَقِيَا في مَكَانٍ ، و هو المُخَازَمة. و قال ابْنُ الأَعْرَابِيّ: أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلانِ ثُمَّ يَفْتَرِقا [٥] حَتَّى يَلْتَقِيَا على غَيْرِ مِيعَاد. أَوْ خَاصَرَ ، إِذَا مَشَى عِنْدَ، و في بَعْض النُّسَخ: إِلَى جَنْبِه.
و الخِصَارُ ككِتَاب: الإِزَارُ ، لأَنَّه يُتَخَصَّر به.
و ١٦- في الحَدِيث : « المُتَخَصِّرُونَ [٦] يَوْمَ القِيَامَة على وُجُوهِهِم النُّورُ» . أَي المُصَلُّونَ باللَّيْلِ، فإِذا تَعِبُوا وَضَعُوا أَيْدِيَهُم على خَواصِرِهِم من التَّعَب [٧] . هكَذا أَوردَه ابْنُالأَثِير و فَسَّره. قال: و مَعْنَاه يَكُون أَنْ يَأْتُوا يوم القِيامةِ و مَعَهم أَعْمَالٌ لَهُم صَالِحَة يَتَّكِئُون عَلَيْهَا. مَأْخُوذٌ من المَخْصَرَة .
قال شَيْخُنَا: و هذا هو الظَّاهِر الَّذِي ذَكَرَه أَئِمَّةُ الغَرِيبِ و إِلاَّ تَنَاقَضَ الحَدِيثان فاعْرِفْ ذَلِك.
و كَشْحٌ مُخَصَّرٌ ، كمُعَظَّم: دَقِيقٌ. و من المَجَاز: نَعْلٌ مُخَصَّرَةٌ ، أَي مُسْتَدِقَّةُ الوَسَطِ. و خَصْرُ النَّعْلِ: ما استدقَّ من قُدَّامِ الأُذُنَيْن منها. قال ابنُ الأَعرابِيّ: الخَصْرَانِ من النَّعْل: مُسْتَدَقُّها. و نَعْلٌ مُخَصَّرةٌ : لَهَا خَصْرانِ . و ١٤- في الحديث : «أَنَّ نَعْلَه صلى اللّه عليه و سلّم كانت مُخَصَّرَةً » . أَي قُطِعَ خَصْرَاهَا حتَّى صَارَا مُسْتَدقَّيْن.
و من المَجَاز: رَجُلٌ مُخَصَّر القَدَمَيْنِ إِذا كانَت قَدَمُه تَمَسُّ الأَرْضَ من مُقَدَّمِهَا و عَقِبها و يُخَوَّى [٨] أَخْمَصُها مع دِقَّةٍ فيه. و قَدَمٌ مُخَصَّرَة و مَخْصُورَة ، و يَدٌ مُخْصُورَة [٩] و مُخَصَّرَةٌ في رُسْغِها تَخْصِيرٌ كَأَنَّه مَرْبُوطٌ، أَو فِيهِ مَحَزٌّ مُسْتَدِيرٌ كالحَزِّ.
*و مما يُسْتَدْرَكُ عليه:
رَجُلٌ ضخْمُ الخَوَاصِرِ و حَكَى اللِّحْيَانيّ: إِنَّهَا لمُنْتَفِخَةُ الخَوَاصِر ، كأَنَّهُم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ خاصِرَة ، ثم جُمِعَ على هذَا. قال الشَّاعِر:
فلما سَقَيْنَاها العَكِيسَ تَمَذَّحَت # خَواصِرُها وازْدَادَ رَشْحاً وَرِيدُهَا [١٠]
و رَجُلٌ مَخْصُورُ البطْنِ و القَدَمِ كمُخَصَّر . و رجل مَخْصُورٌ : يَشْتَكِي خَصْرَه أَو خاصِرَته . و ١٦- في الحَدِيث :
«فَأَصَابَنِي خَاصِرَةً » . أَي وَجَعٌ في خَاصِرَتي . و قيل: وَجَعٌ في الكُلْيَتَينِ. و في مُسْنَدِ الحَارِث بْنِ أُسَامَة يَرْفَعُه:
الخَاصِرَة : عِرْقٌ في الكُلْيَة إِذا تَحَرَّكَ وَجِعَ صاحِبُه.
و المُخَاصَرَةُ في البُضْعِ: أَن يَضْرِبَ بيَدِه إِلى خَصْرِهَا .
و مُخْتَصَرات الطُّرُقِ: التي تَقْرُبُ في وُعُورِهَا، و إِذا سُلِكَ الطَّرِيقُ الأَبعَدُ كان أَسْهَل.
[١] في التكملة و اللسان و التهذيب: «الجز» بالجيم.
[٢] في المصادر الثلاثة: ألاّ تستأصله.
[٣] أي أخذتُ بيدها، تمشي في مرمر أي على مرمرٍ مسنون أي مملس.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لأبي جهبل، كذا بخطه، و الذي في اللسان: لأبي دهبل» .
[٥] عن التهذيب و اللسان و بالأصل «يفترقان» .
[٦] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «المختصرون» و مثلها في النهاية، و أشار فيها إلى رواية الأصل.
[٧] هذا تفسير ثعلب للحديث كما نقله التهذيب.
[٨] ضبطت في الصحاح: و يَخْوَى.
[٩] في القاموس: «و يدٌ مُخَصَّرَةٌ» و مثله في التهذيب.
[١٠] البيت للراعي، ديوانه ص ٩٣ و انظر تخريجه هناك، و فيه: «تملأت مذاخرها» بدل «تمذحت خواصرها» .