تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥ - أمر أمر
المرتفعُ في رَدِّها يعودُ على اللّه تعالَى، يقول: إِذْ رَدَّ اللّهُ نفسِي بكَيْدِه و قوَّتِه إِلى وقتِ انتهاءِ مُدَّتِي.
و ١٦- في حديث ابن مَسْعُود : «ابْعَثوا بالهَدْيِ، و اجْعَلوا بَينَكم و بينَه يومَ أَمَارٍ » . الأَمَارُ و الأَمَارةُ : العَلاَمَة، و قيل:
الأَمَار جمْع الأَمَارةِ ، و منه ١٦- الحديثُ الآخَرُ : «فهل للسَّفَرِ أَمَارة ؟» .
و أَمْرٌ إِمْرٌ ، بالكسر: اسمٌ مِن أَمِرَ الشَّيءُ-بالكسر-إِذا اشتدَّ، أَي مُنْكَرٌ عَجِيبٌ قال الرّاجز:
قد لَقِيَ الأَقْرَانُ منِّي نُكْرَا # داهِيةً دَهْيَاءَ إِدَّا إِمْرَا
و في التَّنزيل العزيز: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً [١] . قال أَبو إِسحاق: أَي جئتَ شيئاً عظيماً من المُنْكَر، و قيل: الإِمْر ، بالكسر: الأَمْرُ العظيمُ الشَّنِيعُ، و قيل: العَجِيب، قال:
و نُكْراً أَقلُّ مِن قوله: إِمْراً ؛ لأَنّ تَغْرِيقَ مَنْ في السَّفِينة أَنْكَرُ مِن قَتْلِ نفسٍ واحدةٍ. قال ابنُ سِيدَه: و ذهبَ الكسائيُّ إِلى أَنّ معنى إِمْراً : شيئاً داهِياً مُنكَراً عَجَباً، و اشتقَّه مِن قولهم:
أَمِرَ القومُ، إِذا كَثُرَوا.
و يقال: ما بها أَي بالدّارِ أَمَرُ -محرّكةً-و تَأْمُورٌ ، و هذه عن أَبي زَيْد، مهموز، و تُؤْمُور ، بالضَّمِّ في الأَخِير، و هذه عن ابن الأَعرابيّ، و التاءُ زائدةٌ فيهما، و بالهمز و دونَه، أَثبتَهما الرَّضِيُّ و غيره و زادَ: و تُؤْمُرِيُّ ، أَيْ أَحَدٌ ، و استطردَ شيخُنا في شرح نَظْمِ الفَصِيح أَلفاظاً كثيرةً من هذا القَبِيل، منها [٢] : ما بها شُفْرٌ[و شَفْرةٌ]و طُوئِيٌّ و طاوِيٌ[و طُوَوِيٌّ و طُؤَوِيٌ]و طُؤْرِيٌّ و دُورِيٌّ و دارِيٌّ و دِبِّيجٌ و آرِمٌ و أَرَمٌ و أَريمٌ [و إِرَمِيٌّ، و أَيرَمِيٌ]و نُمِّيُّ و دُعْوِيٌّ وِدُبِّيٌّ و كَتِيعٌ و كُتَاعٌ و دَيّار [و دَيُّورٌ]و كَرّابٌ و وَابِنٌ و نافِخُ ضَرَمَةٌ و وَابرٌ و عَيْنٌ و عائِنَةٌ و لا عَريبٌ و لا صافِرٌ، قال: و معنَى هذه الحُرُوفِ كلِّهَا: أَحَدٌ.
و حَكَى جميعَها صاحِبُ كتابِ المَعَالِم، و المُطرّز في كتاب الياقوت، و ابنُ الأَنباريّ في كتاب الزاهر، و ابنُ السِّكِّيت، و ابنُ سِيدَه في العَوِيص، و زاد بعضُهم على بعضٍ، و قدذَكَر المصنِّفُ بعضاً منها في مواضعها و استجادَ، فراجِعْ شَرْحَ شيخِنا في هذا المَحَل فإِنه بَسَطَ و أَفادَ.
و الائْتِمَارُ : المُشَاوَرَةُ، كالمُؤامَرَةِ و الاسْتئْمارِ و التَّأَمُّرِ على التَّفَعُّلِ، و التَّآمُرِ على التَّفاعُلِ. و آمَرَه في أَمْره و وَامَرَه و استَأْمَره : شاوَرَه. و قال غيرُه: آمَرْتُه في أَمْرِي مُؤامرةً ، إِذا شاوَرْته، و العامَّةُ تقول: وَامَرْته .
و مِن المُؤامَرِة : المُشَاورِة، ١٦- في الحديث : « آمِرُوا النِّساءَ في أَنْفُسِهِن» . أَي شاوِرُوهُنَّ في تَزْويجِهنَّ، قال ابنُ الأَثِير:
و يقال فيه: وَامَرْتُه ، و ليس بفَصِيحٍ [٣] . و ١٧- في حديث عُمر [٤] :
« آمِرُوا النِّساءَ في بناتِهنَّ» . و هو من جهةِ استطابَةِ أَنفسِهنَّ؛ و هو أَدْعَى للأُلفةِ و خَوْفاً من وُقُوعِ الوَحْشَةِ بينهما إِذا لم يكن برِضَا الأُمَّ، إِذ البَناتُ إِلى الأُمَّهَاتِ أَمْيَلُ، و في سَماع قولِهِنَّ أَرغبُ. و ١٦- في حديث المُتْعَة : « فآمَرَتْ نَفْسَها» . أَي شاوَرَتْها و استأْمَرَتْهَا .
و يقال: تأَمَّرُوا على الأَمْر و ائْتَمَرُوا : تَمارَوْا و أَجْمَعُوا آراءَهم. و في التَّنزِيل: إِنَّ اَلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ [٥]
قال أَبو عُبَيْدَةَ: أَي يَتَشَاوَرُون عليكَ[ليقتلوك] [٦] ، و قال الزَّجَّاج: معنى قولِه: يَأْتَمِرُونَ بِكَ : يأْمُر بعضُهم بعضاً بقتلِكَ. قال أَبو منصور: ائتمرَ القومُ و تآمَرُوا ، إِذا أَمَرَ بعضُهُم بعضاً، كما يقال: اقْتَتَل القومُ و تَقَاتَلُوا، و اختَصُموا و تَخَاصَمُوا، و معنى، يَأْتَمِرُونَ بِكَ أَي يُؤامِرُ بعضُهم بعضاً بقتلِكَ و في قتلِكَ، قال: و أَمَّا قولُه: وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ [٧] فمعناه-و اللّه أَعلمُ- لِيأْمُرْ بعضُكم بعضاً بمعروفٍ. و قال شَمِرٌ في تفسيرِ ١٧- حديثِ عُمَرَ، رضي اللّه عنه : «الرِّجالُ ثلاثةٌ: رجلٌ إِذا نَزَلَ به أَمْرٌ ائْتَمَرَ رَأْيَه» . قال:
معناه ارْتَأَى و شاوَرَ نفسَه قبلَ أَنْ يُواقِعَ ما يُرِيدُ، قال: و منه قولُ الأَعْشَى:
لا يَدَّرِي المَكْذُوُب كيفَ يَأْتَمِرْ
[١] سورة الكهف الآية ٧١.
[٢] تم ضبط العبارة من هنا إلى قوله: و لا عريبٌ و لا صافنٌ عن هامش المطبوعة المصرية، و الزيادات المستدركة ضمن قوسين معقوفين عن الهامش أيضاً.
[٣] قال ابن الاثير: و هذا أمر نَدْبٌ و ليس بواجب.. و يجوز أن يكون أراد به الثّيْب دون الأبكار، فإنه لا بد من إذنهن في النكاح.
[٤] الأصل و اللسان، و في النهاية: ابن عمر.
[٥] سورة القصص الآية ٢٠.
[٦] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[٧] سورة الطلاق الآية ٦.