تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣ - أمر أمر
إِذا كانَ هادِي الفَتَى في البِلا # دِ صَدْرَ القَنَاةِ أَطاعَ الأَميرَا
و الأَميرُ : الجارُ ؛ لانْقيادِه له.
و الأَمِيرُ : هو المُؤامَر ، أَي المُشَاوَر ، و ١٤- في الحديث :
أَمِيرِي مِن الملائكةِ جِبْرِيلُ» . أَي صاحب أَمْرِي و وَلِيِّي.
و كلُّ مَن فَزِعْتَ إِلى مُشَاوَرَتِه و مُؤَامَرَتِه فهو أَمِيرُك .
و الأَمِيرُ : المُؤَمَّرُ ، كمُعَظَّمٍ: المُمَلَّكُ ، يقال: أُمِّرَ علَيْه فلانٌ، إِذا صُيِّر أَمِيراً .
و المُؤَمَّرُ : المُحَدَّدُ بالعَلاماتِ، و قيل: هو المَوْسُومُ. و سِنَانٌ مُؤَمَّرٌ : أَي مُحَدَّدٌ، قال ابنُ مُقْبِلٍ:
و قد كانَ فِينا مَنْ يَحُوطُ ذِمَارَنا # و يُحْذِي الكَمِيَّ الزّاعِبِيَّ المُؤَمَّرَا
و المُؤَمَّرُ : القَنَاةُ إِذا جَعَلْتَ فيها سِنَاناً ، و العربُ تقول: أَمِّرْ قَنَاتَكَ، أَي اجعَلْ فيها سِنَاناً.
و المُؤَمَّرُ : المُسَلَّطُ. و قال خالدٌ في تفسِيرِ الزّاعِبِيِّ المُؤَمَّر : إِنّه هو المُسَلَّط، و الزّاعِبِيُّ الرُّمْح الذي إِذا هُزَّ تَدافَعَ كلُّه؛ كأَنّ مُؤَخَّرَه يَجْرِي في مُقَدَّمِه، و منه قيل: مَرَّ يَزْعَبُ بحِمْلِه، إِذا كانَ يَتَدَافَعُ، حَكَاه عن الأَصمعيِّ.
و في التَّنزِيل العزيز: أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ [١] . قالوا: أُولُو الأَمْرِ : الرُّؤَسَاءُ و العُلَماءُ ، و للمفسِّرين أَقوالٌ فيه كثيرة.
و أَمِرَ الشيْءُ، كفَرِحَ، أَمَراً و أَمَرَةً ، بالتَّحْرِيك فيهما: كَثُرَ و تَمَّ. و حَكَى ابنُ القَطَّاع فيه الضّمَّ أَيضاً، قال المصنِّفُ في البَصائر: و أَمِرَ القَوْمُ، كسَمِعَ: كَثُرُوا؛ و ذلك لأَنّهم، إِذا كَثُرَوا صارُوا ذا أَمْرٍ ، مِن حيثُ إِنّه لا بُدَّ لهم مِن سائِسٍ يَسُوسُهم، فهو أَمِرٌ كفَرِح، قال:
أُمُّ عِيَالٍ ضَنْؤُهَا غيرُ أَمِرْ
و الاسمُ الإِمْرُ .
و زَرْعٌ أَمِرٌ : كَثِيرٌ، عن اللِّحيانيّ.
و قَرَأَ الحَسَنُ: أَمِرْنَا مُتْرَفِيها [٢] على مِثَالِ عَلِمْنَا، قالابنُ سِيدَه: و عَسى أَن تكونَ هذه لغةً ثالثةً، و قال الأَعْشَى:
طَرِفُونَ وَلاّدُون كلَّ مُبَارَكٍ # أَمِرُونَ لاَ يَرِثُونَ سَهْمَ القُعْدُدِ
و يقال: أَمَرَهم اللّه فأَمِرُوا ، أَي كَثُرُوا.
و يقال: أَمِرَ الأَمْرُ يَأْمَرُ أَمْراً إِذا اشتدَّ. و الاسْمُ الإِمْرُ بالكسر.
و تقولُ: [العرب] [٣] : الشَّرُّ أَمِرٌ .
و منه ١٤- حديثُ أَبي سُفْيَانَ : «لقد أَمِرَ أَمْرُ ابنِ أَبِي كَبْشَةَ و ارتَفَعَ شَأْنُه. يعني النبيَّ صلى اللّه عليه و آله و سلم. و منه ١٧- حديثُ ابنِ مسعود :
«كُنّا نقولُ في الجاهِلِيَّةِ: قد أَمِرَ بنو فلانٍ، أَي كَثُرُوا.
و أَمِرَ الرَّجُلُ فهو أَمِرٌ : كَثُرَت ماشِيَتُه ، و قال أَبو الحَسَن:
أَمِرَ بنو فلانٍ: كَثُرَتْ أَموالُهم.
و آمَره اللّه ، بالمدِّ، و أَمَره ، كَنصَره و هذه لُغَيَّةٌ. فأَمَّا قولُهُم: و مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ ، فعلَى ما قد أُنِسَ من الإِتباع، و مثلُه كثيرٌ.
و قال أَبو عُبَيْدٍ [٤] : آمَرتُه -بالمدّ-و أَمَرتُه لغتانِ بمعنى كَثَّرتُه، و أَمِرَ هو، أَي كَثُرَ: فخُرِّجَ على تقديرِ قولهم: عَلِمَ فلانٌ و أَعلمتُه أَنا ذلك، قال يعقوبُ: و لم يَقُلْه أَحدٌ غيرُه، أَي كَثَّرَ نَسْلَه و ماشِيَتَه و في الأَساس: و قَلَّ بنو فلان بعدَ ما أَمِرُوا [أَي كَثرُوا] [٥] ، و في مَثَل: «مَنْ قَلَّ ذَلَّ و مَنْ أَمِرَ فَلّ» و إِنَّ مالَه لأَمِرٌ ، و عَهْدِي به و هو زَمِرٌ.
و الأَمِرُ ، كَكَتِفٍ : الرجلُ المُبَارَكُ يُقْبِلُ عليه المالُ.
و امرأَةٌ أَمِرَةٌ : مُبَاركَةٌ على بَعْلها، و كلُّه من الكَثْرَة. و عن ابن بُزُرْجَ: رجلٌ أَمِرٌ و امرأَةٌ أَمِرَةٌ ، إِذا كَانا مَيْمُونَيْنِ.
وَ رَجُلٌ إِمَّرٌ و إِمَّرَةٌ كإِمَّعٍ و إِمَّعَةٍ ، بالكسر و يُفْتَحَان ، الأُولىَ مفتوحةٌ، عن الفَرّاءِ: ضعيفُ الرَّأْيِ أَحمقُ، و في اللِّسَان: رجلٌ إِمَّرٌ و إِمَّرَةٌ [أحمق] [٦] ضعيفٌ لا رَأْيَ له، و في التَّهْذِيب: لا عَقْلَ له، يُوَافِقُ كلَّ أَحدٍ على ما يُرِيدُ مِن أَمْرِه
[١] سورة النساء الآية ٥٩.
[٢] سورة الإِسراء الآية ١٦.
[٣] زيادة عن الأساس.
[٤] اللسان: أبو عبيدة.
[٥] زيادة عن الأساس.
[٦] زيادة عن اللسان.