تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٣ - حير حير
و أَكْثَر عنه أَبُو بكْر البَيْهَقِيّ و أَبُو صَالِح المُؤَذِّن الحافِظَان.
و الحِيرَة : د، قُرْبَ الكُوفَةِ و هي دَاخِلَة في حُكم السّوادِ، لأَنَّ خالِدَ بْنَ الوَلِيد فَتحها صُلْحاً كما نَقَلَه السُّهَيْليّ عن الطَّبَرِيّ. و في المَرَاصِد أَنَّها على ثَلاثَةِ أَمْيَال من الكُوفَة على النَّجَف، زَعَمُوا أَنَّ بَحْرَ فَارسَ كان يَتَّصِل بها، و على مِيل منها من جِهةِ الشَّرْق الخَوَرْنَقُ و السَّدِيرُ، و قد كانَتْ مَسْكنَ مُلُوكِ العَرَب في الجاهِلِيَّة و سَمَّوْهَا بالحيرَة البَيْضَاءِ، لحُسْنِها، و قيل: سُمِّيَت الحِيرَة لأَنَّ تُبَّعاً لَمَّا قَصَدَ خُرَاسَانَ خَلَّفَ ضَعَفَةَ جُنْدِه بذلِك الموْضِع. و قال لَهُم: حِيرُوا به، أَي أَقِيمُوا.
و في الرَّوْضِ الأُنُف أَنَّ بُخْتَ نَصَّرَ هو الذي حَيرَّ الحِيرَةَ لَمّا جَعَل فيها سبَايَا العَرَبِ، فتَحَيَّروا هُناكَ، كذا قاله شَيْخُنا. و قيل إِنَّ تُبَّعاً تَحَيَّر فيها [١] ، قاله الشّرفيّ [٢] و قِيلَ غَيْر ذلك، و قد أَطَالَ فيه السَّمْعَانَيّ، فراجِعْه في الأَنْسَاب.
و النِّسْبَةُ إِلَيْهَا حِيرِيٌّ ، على القِيَاس، و سُمِعَ حَارِيٌّ على غَيْرِ قِياس. قال ابن سِيدَه: و هو من نادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ، قُلِبَت الياءُ فيه أَلِفاً، و هو قَلْبٌ شَاذٌّ غَيرُ مَقِيس عَلَيْه غَيْره.
و في التَّهْذِيب: النِّسْبَةُ إِلَيْهَا حَارِيّ ، كما نَسَبُوا إِلى التَّمْر تَمْرِيّ، فأَراد أَن يقول حَيْرِيّ فسَكَّنَ اليَاءَ فصَارَتْ أَلِفاً ساكِنَةً. مِنْهَا كَعْبُ بْنُ عَدِيّ بنِ حَنْظَلة بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرو بْنِ ثَعْلَبَة بن عَدِيّ بن مَلَكان بْنِ عَوْف بنِ عُذْرَةَ بْنِ زَيْد اللاّت التَّنُوخِيّ الحِيرِيّ ، أَسلَمَ زمنَ أَبِي بَكْر. و حَفِيدُه نَاعِمُ بن كَعْب، حَدَّث عنه عَمْرُو بنُ الحارث، و حدِيثُه عنْد المِصْرِيّين.
و الحِيرَة : ة بِفَارِسَ ، و منها أَبُو إِسحَاق إِبراهِيمُ بنُ مُحَمَّد بنِ إِبراهِيم بْنِ حاتِمٍ الزَّاهدُ العابدُ الحِيرِيّ ، أَثْنَى عليه الحاكِمُ.
و الحِيرَةُ : د، قُربَ عَانَةَ، مِنْهَا مُحَمَّدُ بْنُ مُكَارِم الحيرِيّ ، ذَكَره الذَّهَبِيُّ. و الحِيرتَانِ : الحِيرَة و الكُوفَةُ ، على التَّغْلِيبِ، كالبَصْرَتَيْن و الكُوفَتَين.
و المُسْتَحِيرَةُ : د ، و قد تَقَدَّم الشاهِدُ عليه مِنْ قَوْل مَالِك بْنِ خَالِدٍ الخُنَاعِيّ، و أَعادَه المُصَنِّف هنا، و هُما واحِدٌ.
و المُسْتَحِيرَة : الجَفْنَةُ الوَدِكَةُ : الكثِيرَةُ الوَدكِ.
و المسْتَحِير ، بلا هاءٍ: الطَّريقُ الذي يَأْخُذُ في عُرْضِ مَفَازةٍ ، و في بَعْضِ الأُصول [٣] : مَسَافَة، و لا يُدْرَى أَيْنَ مَنْفَذُه. قال:
ضاحِي الأَخاديدِ و مُسْتَحِيرِهِ # في لا حِبٍ يَركَبنَ ضِيفَيْ نِيرِهِ
و المُسْتحِير : سَحابٌ ثَقِيلٌ مُتَرَدِّدٌ لَيْس له رِيح تَسُوقُه.
قال الشَّاعِرُ يمدَح رَجُلاً:
كأَنَّ أَصحابَه بالقَفرِ يُمْطِرُهمْ # من مُسْتحِيرٍ غَزِيرٌ صَوْبُهُ دِيَمُ
و الحِيَارَانِ ، بالكَسْرِ: ع قال الحارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ:
و هُوَ الرَّبُّ و الشَّهِيدُ عَلَى يَوْ # مِ الحِيارَيْنِ و البَلاءُ بَلاَءُ
و حَيِّرَةُ ، ككَيِّسَة: د، بجَبل نِطَاعٍ باليمامةِ [٤] ، نقله الصَّاغانِيُّ.
و الحَيْر ، بفتْح فسُكُون: شِبْهُ الحَظِيرةِ أَو الحِمَى ، و منه الحيْرُ بكَرْبَلاَءَ، كما في الصّحاح و اللِّسَان، و منه المثَل «مَن اعتمَدَ على حَيْرِ جارِه[أَصْبَح عَيْرُه في النَّدى]» [٥] أَورده المَيْدَانيّ.
و الحَيْر : قَصْرٌ كَانَ بِسُرَّ منْ رأَى ، نَقَلَه الصَّاغانِيّ.
٦ *
.
و حِيَارُ بَنِي القَعْقَاعِ، بالكَسْرِ: صُقْعٌ بِبَرِّيَّةِ قِنَّسْرِينَ كان الوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ المَلِك أَقطعهُ القَعْقَاعَ بْنَ خُلَيْد، فنُسِب إِلَيْه.
[١] في معجم البلدان عن كتاب أحمد بن محمد الهمذاني إنما سميت الحيرة لأن تُبّعاً لما أقبل بجيوشه فبلغ موضع الحيرة ضل دليله و تحير فسميت الحيرة.
[٢] كذا.
[٣] مثلها في اللسان.
[٤] في معجم البلدان بلدة في جبال هذيل ثم في جبال سطاع.
[٥] تمامه في مجمع الأمثال رقم ٤١٥٤ «أصبح عيره في الندى» قال:
يعني المطر، و الحير: الإصطبل، و أصله حظيرة الإبل.
[٦] (*) بين معكوفتين سقط من المطبوعة الكويتية.