تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٦ - حضر حضر
صَرَّحوا به، ثمّ تَجَوَّزوا به تَجَوُّزاً مَشْهُوراً عن مَكَانِ [١]
الحُضُور نَفْسِه، و يُطْلَق على كُلِّ كَبِيرٍ يَحْضُره عنده النَّاسُ، كقَولِ الكُتَّابِ أَهْلِ التَّرسُّل و الإِنشاءِ: الحَضْرةُ العَالِيَةُ تَأْمُر بكَذَا، و المَقَامُ و نَحْوُه. و هو اصطِلاحُ أَهلِ التَّرسُّل، كما أَشار إِليه الشِّهَاب في مَواضِعَ من شَرْحِ الشِّفَاءِ.
و هو حاضِرٌ ، مِنْ قَوْمٍ حُضَّرٍ حُضُورٍ . و يقال: إِنه ليَعْرِفُ مَنْ بحَضْرتِه و مَنْ بعَقْوَتِه.
و في التّهْذِيب: الحَضْرَة : قُرْبُ الشَّيْءِ. تقول: كُنْتُ بحَضْرةِ الدّارِ. و أَنْشَدَ اللَّيْثُ.
فَشَلَّتْ يَدَاه يوْمَ يَحْمِلُ رَايَةً # إِلى نَهْشَلٍ و القَوْمُ حَضْرةَ نَهْشَلِ [٢]
و يقال: رَجُلٌ حَسَنُ الحُضْرَة بالكسْرِ و بالضَّمِّ أَيضاً، كما في المُحْكَم إِذَا حَضَرَ بِخَيْرٍ. و فُلانٌ حَسَنُ المَحْضَرِ إِذا كان مِمّن يَذْكُر الغائِبَ بخَيْرٍ.
و الحَضَرُ ، مُحَرَّكَةً، و الحَضْرَةُ ، بفتح فسكون، و الحَاضرةُ و الحِضَارَة ، بالكسر عن أَبي زَيْد و يُفْتَح ، عن الأَصمَعِيّ: خِلاَفُ البَادِيَة و البَدَاوَة و البَدْوِ.
و الحِضَارَةُ [٣] ، بالكسر، الإِقامَةُ في الحَضَرِ ، قالَه أَبو زيد. و كان الأَصمعِيُّ يقول: الحَضَارة بالفَتْح. قَالَ القُطامِيُّ:
فَمَنْ تَكُنِ الحَضَارَةُ أَعْجَبَتْه # فَأَيَّ رِجَالِ بَادِيَةٍ تَرَانَا
و الحاضِرَة و الحَضْرَةُ و الحَضَرُ ، هي المُدُنُ و القُرَى و الرِّيفُ، سُمِّيَتْ بذََلك لأَنَّ أَهلَها حَضَروا الأَمْصَارَ و مَسَاكِنَ الدِّيَارِ الّتي يَكُونُ لهم بِها قَرَارٌ. و البادِيةُ يمكن أَن يَكُونَ اشتقاقُها من بَدَا يَبْدُو، أَي بَرَزَ و ظَهَرَ، و لََكنَّه اسمٌ لَزِمَ ذََلكَ الموْضِعَ خاصَّةً دون ما سوَاه.
و الحَضْرُ ، بفَتْح فَسُكُون: د قديمٌ مذكورٌ في شِعْر القدماءِ، بإِزاءِ مسْكِنٍ. قال محمّدُ بنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: بحِيالتَكْرِيتَ بين دِجْلَةَ و الفُرات. قلْت: و لم يذْكر المؤلف «مَسْكِنَ» في س ك ن و هو في مُعْجَم أَبِي عُبيد، كمَسْجِد:
صُقع بالعِرَاق، قُتِل فيه مُصعَبُ بنُ الزُّبيْر، فليُنْظَر.
بَناهُ السّاطِرُونَ المَلِكُ من مُلُوك العَجَم الّذي قَتلَه سابُور ذُو الأَكْتافِ. و فيه يقول أَبو دُواد الإِيادِيّ:
وَ رَأَى المَوْتَ قد تَدَلَّى مِن الحَضْ # ر على رَبِّ أَهْلِه السَّاطِرُونِ [٤]
و قيل: هو الحَضَر ، محرَّكةً، بالجزِيرة، و قيل بناحِيَةِ الثَّرْثارِ بنَاه السَّاطِرُونُ.
و الحَضْرُ : رَكَبُ الرَّجُل و المَرْأَةِ ، أَي فَرْجُهُما.
و الحَضْرُ : التَّطْفِيلُ ، عن ابن الأَعرابِيّ، و الحَضْرُ : شَحْمَةٌ في المَأْنَةِ ، هََكذا في النُّسخ بالمِيم، و في اللِّسَان: في العَانة و فَوْقَها.
و الحُضْر ، بالضَّمّ: ارتِفاعُ الفَرَسِ في عَدْوِه، كالإِحْضَارِ . و قال الأَزهرِيُّ: الحُضْرُ و الحِضَارُ : من عَدْوِ الدّوَابّ، و الفِعْل الإِحضارُ . و ١٦- في الحديث «أَنّه أَقطعَ الزُّبيْرَ [٥] حُضْرَ فَرَسِه بأَرضِ المَدِينة» . و ١٦- في حديث كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ «فانْطلقْتُ مُسْرِعاً أَو مُحضِراً فأَخَذتُ بِضَبعِه» . و قال كُرَاع: أَحْضَر الفَرَسُ إِحْضَاراً و حُضْراً ، و كذََلك الرَّجُل.
و عندي أَنَّ الحُضْرَ الاسمُ. و الإِحضار المَصْدَر.
و الفَرَسُ مِحْضِيرٌ ، كمِنْطِيقٍ، لا مِحْضَارٌ كمِحْرَاب، و هو من النّوادِر، كذا في الصّحاح و جامع القَزَّاز و شُرُوح الفَصِيح، أَو لُغَيَّةٌ. و الَّذِي في المُحْكَم: جَوازُ مِحْضِير و مِحْضَار على حَدٍّ سَواءٍ، و نَصُّه: و فرسٌ مِحْضِيرٌ ، الذَّكَرُ و الأَنْثَى سَواءٌ، و فَرسٌ مِحْضِيرٌ و مِحْضَارٌ ، بغير هاءٍ للأُنَثى، إِذا كان شَدِيدَ الحُضْرِ ، و هو العَدْوُ. و في الجَمْهَرة لابنِ دُرَيْد: فَرَسٌ مِحْضَارٌ : شَدِيدٌ العَدْوِ.
و الحَضُرُ ، ككَتِفٍ و نَدُسٍ: الَّذِي يَتَحَيَّنُ طَعَامَ النَّاسِ حَتَّى يَحْضُرَه ، و هو الطُّفَيْلِيّ، و فِعْلُه الحَضْر ، و قد تقدَّم.
و من المَجَاز: الحَضُرُ ، كنَدُسٍ: الرَّجُلُ ذُو البَيَانِ
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: عن مكان، لعل الأولى: إلى مكان» .
[٢] في التهذيب: رأسه بدل راية.
[٣] ضبطت في القاموس بالفتح ضبط قلم.
[٤] نسب في معجم البلدان لعدي بن زيد باختلاف الرواية.
[٥] عن النهاية، و بالأصل «ابن الزبير» .