تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٤ - حدر حدر
و زاد ابنُ بَرِّيٍّ في الرَّجَز بعد «القَصَرَه» :
أَضْرِبُ بالسَّيْفِ رِقَابَ الكَفَرَهْ.
و مِن المَجاز: الحادِرُ : الغُلامُ السَّمِينُ الغَلِيظُ، المُجْتَمِعُ الخَلْقِ، أَو الحَسَنُ الجميلُ الصَّبِيحُ، ذَكَرَهما ابن سِيدَه. و الجمعُ حَدَرَةٌ . و نَقَلَ الأَزهريُّ عن اللَّيْث: الحادِرُ و الحادِرَةُ : الغُلامُ المُمْتَلِىءُ الشَّبابِ. و قال ثعلبٌ: يقال:
غُلاَمٌ حادِرٌ ، إِذا كان مُمْتَلِىءَ البَدَنِ، شَدِيدَ البَطْشِ.
و في الكتاب العزيز: وَ إِنََّا لَجَمِيعٌ حََاذِرُونَ [١] و هي القراءَةُ المشهورةُ، و قُرِىءَ: و إِنّا لَجَمِيعٌ حادِرُونَ بالدّال؛ أَي مُؤْدُونَ بالكُراعِ ، و في نَصِّ التَّهْذِيبِ: في الكُرَاعِ و السِّلاحِ. قال الأَزهريُّ: و هي قراءَةُ عبدِ اللّه بنِ مسعودٍ رضيَ اللّه عنه. قال: و القراءَةُ بالذّالِ لا غير، و الدّالُ شاذَّةٌ لا يجوز عندي القراءَةُ بها، و قَرَأَ عاصِمٌ و سائرُ القُرّاءِ بالذّال. قلتُ: و الدّالُ المُهْمَلَةُ قراءَةُ ابن عُمَيْرٍ و اليمانِيِّ، كما نَقَله الصَّاغانيُّ. و فَسَّرَه بعضٌ فقال: أَي حُذّاقٌ بالقِتال، أَقْوِيَاءُ، نَشِيطُون له ، مِن قولهم: غلامٌ حادِرٌ ، إِذا كان شَدِيدَ البَطْشِ، قَوِيَّ السّاعِدَينِ [٢] كما تَقَدَّمَ، أَو سَائِرُون [خارجونَ]
____________
٨ *
طالِبُون مُوسَى ، عليه و على نَبِّينا أَفضلُ الصّلاةِ و السّلامِ، مِن قولهم: حَدَرَ الرجلُ حَدْراً ، إِذا انْحَطَّ في صَبَبٍ.
و الحَادُورُ : القُرْطُ في الأُذُن: جمعُه حَوادِيرُ . قال أَبو النَّجْمِ العِجْليُّ يصفُ امرأَةً:
خِدَبَّةُ الخَلْقِ على تَخْصِيرِها # بائِنَةُ المَنْكِبِ مِن حادُورِها
أَراد أَنها طويلةُ العُنُقِ [٣] ، و عَظِيمَةُ العَجُزِ، على دِقَّةِ خَصْرِهَا، و البيتُ الذي بعدَه:
يَزِينُهَا أَزْهَرُ في سُفُورِهَا # فَضَّلَها الخالِقُ في تَصْوِيرِهَا [٤]
و مِن المَجاز: الحادُورُ : الهَلَكَةُ، كالحَيْدَرَةِ. قال أَبوزَيْدٍ: رماه اللّه بالحَيْدَرةِ ؛ أَي بالهَلَكَةِ. و قال الزَّمَخْشَرِيُّ:
أَي بِدَاهِيَةٍ شديدةٍ، كأَنَّهَا الأَسَدُ في شِدَّتِها.
و مِن المَجَاز: الحادُورُ : الدَّوَاءُ المُسْهِلُ الذي يُمَشِّي البَطْنَ، و هو خلافُ العاقولِ.
و الحَيْدارُ ، بفتح فسكونٍ: ما صَلُبَ مِن الحَصَى و اكْتَنَزَ، و منه قولُ تَمِيم بنِ أُبَيِّ بن مُقْبِلٍ يصفُ ناقةً:
تَرْمِي النِّجادَ بحَيْدَار الحَصَى قُمَزاً # في مِشْيَةٍ سُرُحٍ خَلْطٍ أَفانِينَا
و ليس بتصحيفِ حَيْدان، بالنُّون، نَبَّه عليه الصَّاغانيّ.
و الحَدْرَةُ ، بالفتح: جِرْمُ قَرْحَة تَخْرُجُ بجَفْنِ العَيْنِ، و قيل: ببَياضِ الجَفْنِ فتَرِمُ و تَغْلَظُ، و الذي في التَّهْذِيب:
بباطنِ الجَفْنِ. و ليس فيه: «ببَياض» ، فأَنا أَخشى أَن يكونَ هََذا تَحْرِيفاً من الكاتبِ. و قد حَدَرَتْ عَيْنُه حَدْراً .
و الحُدْرَةُ ، بالضمّ: الكَثْرَةُ و الاجتماع. و الذي في المحكم و غيرِه: حَيٌّ ذُو حُدْرَةٍ [٥] ، أَي ذو اجتماعٍ و كَثْرَةٍ، فلْيُنْظَرْ هََذَا مع عبارة المصنِّف.
و الحُدْرَةُ : القَطِيعُ مِن الإِبل نحوُ الصِّرْمَةِ، و هي ما بين العشرةِ إِلى الأَربعينَ، فإِذا بَلَغَتِ السِّتِّينَ فهي الصِّدْعَةُ.
و مالٌ حَوادِرُ [٦] : مُكْتَنِزَةٌ ضِخامٌ، و عليه حُدْرَةٌ مِن غَنَمٍ، و حَدْرَةٌ ، أَي قِطْعَةٌ، عن اللِّحْيَانيِّ.
و الأَحْدَرُ مِن الإِبل: المُمْتَلِىءُ الفَخِذَيْنِ و العَجُزِ الدَّقِيقُ الأَعْلَى ، و هي حَدْرَاءُ ، و منه ١٧- حديثُ أَبَيِّ بن خَلَفٍ : «كان على بَعِيرٍ له و هو يقول: يا حَدْراهَا » . ؛ يَعْنِي يا حَدْرَاءَ الإِبلِ، فَقَصَرَ، و هي تَأْنِيثُ الأَحدَرِ ، و أَراد بالبَعِير هنا النّاقَةَ، و هو يَقع على الذَّكَر و الأُنْثَى، كالإِنسانِ، و يجوزُ أَن يُرِيدَ: هل رَأَى أَحدٌ مثلَ هََذا؟.
قال الأَزهريُّ: و قال بعضُهم: الحَدْرَاءُ : نَعْتٌ حَسَنٌ للخَيْلِ [٧] خاصَّةً.
[١] سورة الشعراء الآية ٥٦.
[٢] بالأصل «قوي الساعدة» و ما أثبت عن المطبوعة الكويتية.
[٨] (*) سقطت من المصرية و الكويتية.
[٣] في التهذيب و اللسان: أراد أنها ليست بوقصاء. أي بعيدة المنكب من القرط لطول عنقها.
[٤] الأزهر: الوجه.
[٥] في الصحاح و اللسان: حَدُورة.
[٦] المال عند الإطلاق، ما يملك الإنسان من كل شيء، و أكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل، لأنها كانت تشكل النسبة الكبيرة من أموالهم.
[٧] في التهذيب: الحدراء في نعت الفرس في حسنها خاصة.