تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨ - أدر أدر
الآخُرِيُّ شيخٌ لابنِ السّمْعَانِيِّ، و كان متكلَّماً على أُصُولِ المُعْتَزِلَةِ. و أَبو عَمْرٍو محمّدُ بنُ حارثةَ الآخُرِيّ ، حَدَّثَ عن أَبي مَسْعُودٍ البَجَلِيّ.
و قولُهم: لا أَفعلُه أُخْرَى اللَّيَالِي، أَو أُخْرَى المَنُون، أَي أَبداً ، أَو آخِرَ الدَّهْرِ [١] ، و أَنشدَ ابنُ بَرِّىٍّ لكعبِ بنِ مالكٍ الأَنصاريِّ:
أَ نَسِيتُمُ عَهْدَ النَّبِيِّ إِليكمُ # و لقد أَلَظَّ وَ أَكَّدَ الأَيْمَانَا
أَن لا تَزالوا ما تَغَرَّدَ طائِرٌ # أُخْرَى المَنُونِ مَوالِياً إِخوانَا
و يقال: جاءَ في أُخْرَى القَومِ ، أَي مَنْ كان في اخرهم . قال:
و ما القَومُ إِلاّ خَمْسَةٌ أَو ثلاثَةٌ # يَخُوتُونَ أُخْرَى القَومِ خَوْتَ الأَجادِلِ
الأَجادِلُ: الصُّقُور، و خَوْتُها: انْقِضاضُها، و أَنشدَ غيرُه:
أَنا الَّذِي وُلِدتُ في أُخْرَى الإِبِلْ
و قد جاءَ في أُخْرَيَاتِهم ، أَي في أَواخِرِهِم . *و ممّا يُستدرَكُ عليه:
المُؤَخِّرُ مِن أَسماءِ اللّهِ تعالَى. و هو الذي يُؤَخِّر الأَشياءَ فيضعُها في مواضِعِهَا، و هو ضِدُّ المُقَدِّم.
و مُؤَخَّرُ كلِّ شيءٍ، بالتَّشدِيد: خِلافُ مُقَدَّمِه، يقال:
ضَرَبَ مُقَدَّمَ رأْسِه و مُؤَخَّرَه .
و من الكِنَاية: أَبْعَدَ اللّهُ الأَخِرَ ، أَي مَن غاب عنّا، و هو بوزن الكَبِد، و هو شَتْمٌ، و لا تقولُه للأُنثَى. و قال شَمِرٌ في عِلَّةِ قَصْرِ قولِهم: أَبْعَدَ اللّهُ الأَخِرَ : إِنّ أَصلَه الأَخِيرُ ، أَي المؤخَّر المطروحُ، فأَنْدَرُوا الياءَ، اهـ. و حكَى بعضُهم بالمدِّ، و هو ابنُ سِيدَه في المُحكَم، و المعروفُ القَصْرُ، و عليه اقتصرَ ثعلبٌ في الفَصِيح، و إِيّاه تَبِعَ الجوهريُّ.
و قال ابن شُمَيل: المُؤَخَّرُ : المَطْرُوحُ. و قال شَمِرٌ: معنَى المُؤَخَّرِ : الأَبْعَدُ، قال: أُراهم أَرادُوا الأَخِيرَ . و ١٦- في حَدِيث ماعزٍ : «إِنّ الأَخِرَ قد زَنَى» . هو الأَبعدُ المتأَخِّر عن الخير. و يقال: لا مَرْحباً بالأَخِرِ ، أَي بالأَبعَد، و في شُرُوح الفَصيح: هي كلمةٌ تقال عند حكاية أَحَدِ المُتلاعِنَيْن للآخَر . و قال أَبو جعفر اللَّبْليُّ: و الأَخِرُ ، فيما يقال، كنايةُ عن الشَّيْطَان، و قيل كنايةٌ عن الأَدْنَى و الأَرْذَل، عن التَّدْمُرِيّ و غيره، و في نوادر ثعلبٍ: أَبْعَدَ اللّه الأَخِرَ ، أي الذي جاءَ بالكلام آخِراً ، و في مشارق عياض [٢] : قولُه: الأَخِرُ زَنَى، بقصر الهمزةِ و كسرِ الخاءِ هنا، كذا رَوَيْنَاه عن كافَّةِ شُيُوخِنَا، و بعضُ المشايخِ يمدّ الهمزةَ، و كذا رُوِيَ عن الأَصِيليّ في المُوَطَّإ، و هو خطأٌ، و كذلك فتحٌ الخاءِ هنا خطأٌ، و معناه الأَبْعَد، على الذّمِّ، و قيل: الأَرْذَلُ، و في بعض التفاسِير: الأَخِرُ هو اللَّئيمُ، و قيل: هو السّائِسُ الشَّقِيُّ.
و ١٦- في الحديث : «المَسْأَلَةُ أَخِرُ كَسْب المرءِ» . مقصورٌ أَيضاً، أَي أَرْذَلُه و أَدْناه، و رواه الخَطّابِيُّ بالمدِّ و حَمَله على ظاهِره، أَي إِنّ السُّؤالَ آخِرُ ما يَكْتَسِبُ به المرءُ عند العَجْز عن الكَسْب.
و في الأَساس: جاءُوا عن آخِرِهم ، و النَّهَارُ يَحِرُّ عن آخِرٍ فآخِرٍ ، أَي ساعةً فساعةً [٣] ، و الناسُ يَرْذُلُون عن آخِرٍ فآخِرٍ .
و المُؤخرة ، من مياه بني الأَضبط، معدنُ ذَهَبٍ، و جَزْع بِيض.
و الوَخْرَاءُ : من مياه بني نُمَيْر بأَرض الماشِيَةِ في غربّي اليَمَامَة.
و لَقِيتُه أُخْرِيّاً ، بالضّمِّ منسوباً، أَي بآخِرَةٍ ، لغةً في:
إِخْرِيّاً ، بالكسر.
أدر [أدر]:
الآدَرُ ، كآدَم، و المَأَدُورُ : مَن يَنْفَتِقُ صِفَاقُه فَيَقَعُ قُصْبُهُ في صَفْنِه، و لا يَنْفَتِقُ إِلاّ مِن جانبه الأَيسَرِ، أَو الآدَرُ و المَأْدُور : مَنْ يُصِيبُه فَتْقٌ في إِحْدى خُصْيَيْه [٤] ، و لا يقال:
امرأَةٌ أَدْرَاءِ ؛ إِمّا لأَنّه لم يُسْمَع، و إِمّا أَن يكونَ لاختلافِ الخِلقَةِ.
[١] عبارة اللسان: و قولهم: لا أفعله أخرى الليالي أي أبداً، و أخرى المنون أي آخر الدهر.
[٢] في المطبوعة الكويتية: «عياص» تطبيع.
[٣] عبارة: أي ساعة فساعة، لم ترد في الأساس.
[٤] اللسان: إحدى الخصيتين.