بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣١ - الفصل السابع تقليد الاعلم
.....
حكم العقل بالتخيير بينهما، لانه بعد العلم باختلافهما و عدم معقولية الرجوع اليهما معا لاستلزامه كون الشيء الواحد ربما يكون واجبا و محرما، بل لا بد من الرجوع الى احدهما، و حيث فرض حكم عقله بتساويهما، فلا محالة لازم ذلك حكم العقل ايضا بالتخيير بينهما. الّا ان فرض عدم احتمال العامي تعيين الاعلم محض الفرض، لان كون الاعلم أوصل الى الحكم ان لم يكن واضحا فلا اقل من احتماله. و فرض كون ادلّة التقليد تحكم بالتساوي فرض الخلف، لفرض كون العامي غير عارف بذلك، و انه عاجز عن معرفة ذلك.
و قد اشار الى ان فرض الكلام في صورة العلم باختلاف المجتهدين في الفتوى، و العلم باختلافهما- ايضا- من حيث العلم، بان علم ان احدهما اعلم بقوله: «اذا علم المقلّد» المراد من المقلد من كان حكمه التقليد و الرجوع الى الغير، لا المقلد بما هو مقلد لفرض كون ذلك قبل تقليده بالفعل. فالحاصل: انه اذا علم من كان حكمه التقليد «اختلاف» المجتهدين «الاحياء في الفتوى مع» علمه ايضا ب «اختلافهم في العلم و الفقاهة».
و اشار الى الصورة الاولى- و هي ما اذا احتمل المقلّد تعين رجوعه الى الاعلم انه في هذه الصورة لا بد من حكم العقل برجوعه الى الاعلم، للقطع بكون الرجوع اليه حجة معذرة، دون الرجوع الى غير الاعلم- بقوله: «فلا بد من الرجوع الى الافضل اذا احتمل تعيّنه» و الى الوجه في ذلك بقوله: «للقطع بحجيته» أي للقطع بحجية الاعلم و معذرية الرجوع اليه «و الشك في حجية غيره» و هو غير الاعلم كما عرفت من الشك في معذريته. و اشار الى ان التقليد حيث انه بدوي فلا يعقل التقليد في نفس التقليد- كما مرّ بيانه في المسألة المتقدمة- لاستلزامه الدور او التسلسل بقوله:
«و لا وجه لرجوعه الى الغير في» نفس «تقليده الّا على نحو دائر» او متسلسل.
و اشار الى الصورة الثانية- و هي ما اذا حكم عقل المقلّد بالتساوي بين الاعلم و غير الاعلم، و لم يحتمل تعيّن الاعلم، و انه لا مانع من الرجوع الى غير الاعلم-