بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٠ - الفصل السابع تقليد الاعلم
.....
اما المقام الاول: فحيث عرفت ان التقليد البدوي لا يعقل ان يكون بالتقليد للزوم الدور أو التسلسل، و حيث ان المفروض ايضا عجز العامي عن معرفة ما يقتضيه الدليل، فلا بد و ان يكون مرجعه في لزوم رجوعه الى الاعلم و عدمه الى ما يحكم به عقله.
و على هذا فنقول: اما ان يحتمل العامي تعيّن رجوعه الى الاعلم، أو لا يحتمل ذلك بان يحكم عقله بالتساوي بين الرجوع الى الاعلم و بين الرجوع الى غير الاعلم.
فاذا احتمل تعيّن الرجوع الى الاعلم فلا محالة يحكم العقل بلزوم الرجوع اليه، لان رجوع العامي الى المجتهد انما هو للخروج عن تبعة العقاب على مخالفة الاحكام المعلومة عنده اجمالا: أي ليكون معذورا لو خالفها في رجوعه الى ما هو حجة معذّرة. و حيث ان الحجة المنجّزة و المعذّرة لا بد من وصولها، لبداهة عدم التنجيز و عدم التعذير للحجة غير الواصلة، و لما كان العامي يقطع بان الرجوع الى الاعلم حجة معذرة قطعا، بخلاف الرجوع الى غير الاعلم لفرض احتمال تعيّن الرجوع الى الاعلم، و فرض هذا الاحتمال لازمه احتمال عدم معذرية الرجوع الى غير الاعلم، و المتحصّل من ذلك: هو وصول معذرية الرجوع الى الاعلم و عدم وصول معذرية الرجوع لغير الاعلم- فلا محالة يتعيّن بحكم العقل عند العامي رجوعه الى الاعلم.
و مثل هذا من موارد دوران الامر بين التعيين و التخيير الذي يحكم العقل فيه بتعيين الطرف الذي يحتمل ان يكون هو المعيّن للقطع بوصوله، لانه اما ان يكون هو المعيّن بخصوصه، او يكون هو احد طرفي التخيير، فلذا كان وصوله متيقنا، بخلاف الطرف الثاني فانه لا يقين بوصوله، لاحتمال التعيين لطرفه. و الضابط في دوران الامر بين التعيين و التخيير الذي يحكم العقل فيه بالتعيين: هو كون احد الطرفين متيقن المدرك، بخلاف الطرف الآخر فانه لا يكون المدرك فيه متيقنا بل محتملا.
اما اذا لم يحتمل العامي تعيين الاعلم: بان يحكم عقله بتساويهما من حيث الرجوع اليهما، و لا يكون الاعلم بحسب عقله محتمل التعيين، و على هذا فلا بد من